حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

هذا من جانب أبي عبيدة، أما الطلاب فلم يكن لهم أن يفوتوا آخر فرصة يلتقون فيها بشيخهم تسير هكذا فانبرى أبو درار يسأل ويسأل عن كل ما يدور في خاطره من مسائل الأحكام حتى أن أبا عبيدة اندهش لهذا السيل من المسائل، هيأ الشيخ المركوب لتوديعهم ووضع رجله في الركاب فسأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل أن يستوي على متن الدابة، فقال أبو عبيدة مداعباً لتلميذه: أتريد أن تكون قاضياً يا ابن درار؟ فما كان من التلميذ إلا أن يجيب أستاذه: أرأيت أن ابتليت بذلك! فبماذا تأمرني يرحمك الله؟(6).

وفعلاً لقد ابتلي إسماعيل بن درار الغدامسي بالقضاء ذلك الابتلاء الذي أعد العدة لتحمله، وذلك بعدما رجعوا إلى المغرب واتفق رأيهم على جعل محط الركب طرابلس من أرض ليبيا وعقد الإمامة لأبي الخطاب، هنا قُسمت الوظائف الرئيسية والسياسية فكان أبو الخطاب إماماً وعبدالرحمن بن رستم والياً وإسماعيل بن درار الغدامسي قاضياً(7).

«وقام بهذه الوظيفة كما يقوم بها مؤمن يعرف دين الله ويفهم أسرار الشريعة ويخاف الله في مال الله وعباده فيتحرى الحق ويجري العدل ويتبع السير القويم الذي خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم(8).

هذا بالنسبة للوظيفة الأولى التي كُلف بها إسماعيل بن درار أما الوظيفة الثانية التي اشتغل بها بعد ذلك هي تربية الأجيال وصنع الرجال الذين يستطيعون أن يحموا مواريث هذه الأمة إنها وظيفة التعليم تلك الرسالة المقدسة التي ذهب من أجلها إلى البصرة وبذل في طلبها كل ما لديه من طاقة وجهد فحريٌ لمثل هذا الرجل أن يبلغ رسالة الله إلى الناس وينور قلوبهم وعقولهم بنور الإيمان ولذلك كوّن تلك المدرسة، مدرسة الفكرة ومدرسة الحلقة وأعطى لأمته من نفسه ومن وقته الشيء الكثير(9).

٣٠ / ٥٧