حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢ارتحل أبو داؤد القبلي كفرد من أفراد البعثة العلمية التي اتجهت إلى أرض المشرق ممثلاً لبلاده تونس مع عبدالرحمن بن رستم وذلك بعد التشجيع الكبير الذي لقيه المتحمسون من البربر على الرحيل إلى البصرة للاتصال بالعلماء الأباضية وللتعمق في أحكام الدين الإسلامي وفقهه من الدعاة الأباضية الأوائل كسلمة بن سعد الحضرمي وغيره(4).الذين رأوا أن الحاجة ماسة إلى مزيد من البعثات العلمية للمشرق فحاولوا انتقاء رجال البعثات من بين القبائل البربرية -كهوارة وزناته وسدراته ولواته- وغيرها من القبائل المختلفة حتى يسهل عليهم إقناع قبائلهم -بعد رجوعهم- لتقبل الآراء والأفكار التي يدعون إليها.
والحقيقة أن المصادر التاريخية لا تشير إلى تاريخ رحلتهم إلى المشرق إلا أنها تشير إلى تاريخ رجوعهم عام 140ه ولما كانت المدة التي قضوها في البصرة خمس سنوات فمن المرجح أنهم ولوا شطر المشرق عام 135ه(5).
فلما وصل هؤلاء الطلاب إلى البصرة كان في استقبالهم الإمام الكبير والداعية المخلص أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي استبشر بوصولهم وهنأهم على قدومهم فبقوا عنده يرتعون في مجالسه، وينهلون من معارفه كل بقدر ما حباه الله من فهم(6).
وغدت عجلة الزمن تدور شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة وهؤلاء الطلاب في حلقات البصرة قد فارقوا الأهل والأصحاب لأجل هدف معين ومعنى سام طووا لأجله السبل الطويلة وركبوا لتحصيله كل وسيلة، لينالوا حظهم المكتوب فبذلوا كل جهد في نيل ذلك المطلوب.