حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥فأخذ العلماء الأفاضل يتشاورون ويعدون العدة لإقامة الإمامة فقد نص الشماخي في سيره على ذلك حيث يقول: «اجتمع من اهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا بموضع يقال له «صياد» غربي مدينة طرابلس(2).
فأجالوا النظر وأطالوا الفكر فيما بينهم فيمن يولونه أمرهم حتى أن المصادر تذكر تلك السرية وذلك التخفي بأسلوب عبقري محكم حتى تتم الأمور وتسير في مجراها فقد ذكر أبو زكريا في تاريخه تلك التمهيدات التي تمت قبل عقد الإمامة فقد قال: فكانوا يجتمعون في موضع يقال له صياد.. يظهرون على أنفسهم أنهم يجتمعون على أمر رجل وزوجته اختصما.. فإذا اجتمعوا في ذلك الموضع وفرغوا من كلامهم توجهوا إلى عامل المدينة فيسلمون عليه مداراة له حتى اتفق رأيهم على عقد الإمامة فاجتمعت كلمتهم على مبايعة أبي الخطاب رحمه الله(3).
وذلك بعدما عرضوها على عبدالرحمن بن رستم فاعتذر إليهم قائلاً: إن بيدي أمانة الناس وبضائعهم فقبلوا عذره وتركوه.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن القيادة الكبرى في البصرة لم تشر بعقد الإمامة لعبدالرحمن، وإنما أشارت إلى أبي الخطاب «إذ كان أبو الخطاب أقوى المجموعة شخصية وأصلبهم إرادة وأمضاهم عزيمة وأقدرهم على قيادة الجماهير(4).
ولما تمت الأمور واستقرت الأحوال واتفقت الآراء على تنصيب أبي الخطاب ضرب لذلك يوم معلوم يجتمعون فيه في «صياد» وعلى كل شيخ من شيوخ البربر من نفوسه وهواره وجريشه وغيرهم من أبناء القبائل يأتي بمن معه من الرجال ومن تبعه من الناس على شرط جعل السلاح في غرائر مملوءة تبناً، فتوافد الناس من كل حدب وصوب وقد أخرجوا أبا الخطاب معهم وقالوا: «امض معنا على بركة الله وعونه في هذا الأمر الذي تحيرنا فيه منذ زمان(5).فخرج معهم على نية حل القضايا تلك التي تظاهروا بها ولا يدري ما يكنون في باطنهم من أمر الإمامة.