حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فلما وصلوا «صياد» قامت طائفة من كبار القوم فتناجوا ساعة ثم رجعوا فتكلم رجل منهم فقال: أليس قد اجتمع أمرنا ورأينا على ما قد علمتموه؟ قالوا: بلى قال: فأتموا أمركم إذاً فقالوا لأبي الخطاب: ابسط يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه e وآثار الصالحين فتعجب أبو الخطاب واندهش من هذا الأمر فقال: ما حسبت أن لهذا كان خروجي معكم فقالوا: لابد لنا من تقليدك أمور المسلمين، ولما رأى جدهم وإلحاحهم عليه بالقبول اشترط عليهم شرطاً فقالوا: كل شرط يجوز فنحن نعطيكه ونعطيك فيه فقال لهم: شرطي عليكم أن لا تذكروا في عسكري مسألة الحارث وعبدالجبار(6).

ومسألة الحارث وعبدالجبار كما تذكر المصادر هي:

إنه كان عبدالجبار والحارث أخوين لأم قاما عام واحد أو اثنين ومائة بناحية من نواحي طرابلس على عامل مروان بن محمد وهو عبدالرحمن بن حبيب فدس إليهما من قتلهما ثم وضع سيف كل منهما في جسم صاحبه ليثير بينهم الفتنة والخلاف وفعلاً قد أدت هذه المسألة إلى جدل طويل بين الأباضية في المشرق والمغرب في مسألة الولاية والبراءة منهما(7).ولأجل ذلك اشترط أبو الخطاب هذا الشرط خوفاً من أن يكون في جماعة المسلمين اختلاف وفرقة، فتمت البيعة سنة 140ه.

فكان أول أعمال أبي الخطاب هو دخول طرابلس التي كانت تحت يد الوالي العباسي الذي لم «يتمكن من الاستعداد للدفاع عن المدينة على أن ينزع نفسه من الولاية فاختار الخروج إلى المشرق واستولى أبو الخطاب على طرابلس وأحسن السيرة وأظهر العدل ولم يتعرض للسكان بأذى(8).

وبعد هذا النصر الذي حققه أبو الخطاب جاءته استغاثة من القيروان وطلب النجدة على قبيلة ورفجومة التي تحكّمت في البلاد والعباد فتوجه أبو الخطاب مسرعاً إلى القيروان فحاصرها حتى استسلمت فأقام فيها الحق وجعل عليها عبدالرحمن بن رستم والياً.

٣٦ / ٥٧