حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧ثم ما لبثت الأمور حتى اشتد حالها بعد التدخل العنيف من الدولة العباسية التي أسرعت لنجدة عمالها وحماية مصالحها، فما انفكت من إرسال حملاتها الواحدة تلو الأخرى وجيوش الأباضية بقيادة أبي الخطاب كانت لها بالمرصاد، فأذاقوا الجيوش العباسية مرارة الهزيمة مرات ومرات حتى أصاب أبا جعفر المنصور الغضب فأرسل حملته المشهورة بقيادة واليه على مصر محمد بن الأشعث الخزاعي، الذي استطاع أن يقضي على الإمامة الأباضية الأولى سنة 144ه ويقتل أبا الخطاب وأربعة عشر ألفاً من أصحابه في واقعة تورغا(9).
-------------------------------------------------
1-سير الشماخي ج1 ص114.
2-سير الشماخي ج1 ص114.
3-تاريخ أبي زكريا ص57.
4-الأباضية في تونس ص42.
5-تاريخ أبي زكريا ص58.
6-طبقات المشائخ بالمغرب ج1 ص23.
7-سير الشماخي ج1 ص114.
8-نشأة الحركة الأباضية ص148-149.
9-تاريخ أبي زكريا من ص66 إلى ص70
إمامة عبدالرحمن بن رستم
انقضت الإمامة الأولى بمقتل إمامها أبي الخطاب ذلك البطل الشجاع المجاهد الذي قضى حياته بين علم وجهاد وعدل وصلاح ونجدة لكل مظلوم على يد ذلك الطاغية -محمد بن الأشعث- الذي اجتاح بجيشه مقر الإمامة (طرابلس) وما حولها من مدن وقرى يقتل وينهب كما سوف نتحدث عنه لاحقاً إن شاء الله.
ولا ننسى دور عبدالرحمن بن رستم، الذي كان والياً على قصبة أفريقية -القيروان- الذي أسرع بجيشه متجهاً لمساعدة الإمام في طرابلس، فلما كان في مدينة قابس تلقى خبر مقتل الإمام وعسكره، فكر راجعاً إلى القيروان بعد أن تفرقت عساكره فدخلها مستخفياً من أهلها الذين «قاموا على عامله وأوثقوه وقدموا عمر بن عثمان القرشي(1).بدلاً منه، ونسوا المعروف العظيم الذي قدّمه أبو الخطاب وأتباعه الذين أنقذوهم من ظلم قبيلة ورفجومة.