حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فلما قدم ابن الأشعث داخلاً القيروان كان عبدالرحمن بن رستم يعد نفسه للهروب فما كاد يخرج منها حتى أخذ عبدالرحمن بن حبيب يلاحقه بسبب عداوة كان يكنها له إذ تذكر المصادر أن عبدالرحمن بن رستم قال لعبدالرحمن بن حبيب حين أراد بعض المسلمين توليته بعض أمورهم: أن عبدالرحمن بن حبيب إبليس في صورة إنسان فحقدها عليه(2).«فما زال يبحث عن أخباره ويتكشف عن آثاره حتى ظفر به(3).فتشفع فيه رجل من أهل القيروان، فقال له ابن حبيب: كل حاجة لك مقضية إلا ابن رستم فقال: إن لم أسألك ابن رستم فمن ذا سألك فاطلقه له(4).

وتخلص من ابن حبيب وذهب مسرعاً إلى أرض المغرب هو وابنه عبدالوهاب وعبد لهما وليس معهم حمولة ولا مركوب غير فرس واحد فمات الفرس في الطريق فدفنوه مخافة الطلب والتقصي وذلك خارج «قسطيلية» فسُمي ذلك الموضع «قبر الفرس» فما زالوا سائرين يقطعون الصحاري والقفار ويجدون في السير حتى ضعفت قوى عبدالرحمن بن رستم فتعاون عليه ابنه وعبده فتارة يحمله العبد ويقوله عبدالوهاب: إن أدركنا العدو فلا تضعن أبي إذا لم يكونوا إلا دون خمسمائة، فإذا تعب وأعيا العبد حمله عبدالوهاب فقال له العبد مثل ذلك لجلدهما وشجاعتهما حتى وصلوا إلى جبال «سوفجج» من أرض المغرب وكانت جبالاً عظيمة منيعة، فتحصن عبدالرحمن بها(5).

فجاءته جموع الأباضية وعلماؤها -من طرابلس وما حولها- حتى اجتمع إليه ستون شيخاً من شيوخ الأباضية، فلما علم ابن الأشعث بذلك أسرع مجداً في طلبه فأُخبر بأنه متحصن في جبل منيع يسمى «سوفجج» فحاصر الجبل بجيشه وأطال المكث تحته، فوخم عسكر ابن الأشعث بوباء عظيم ألا وهو وباء الجدري فمات منهم خلق كثير، فعند ذلك اجتمع بأصحابه واستشارهم قائلاً: إن هؤلاء في مكان منيع فماذا ترون؟ فأشار بعضهم بالرحيل وأشار آخرون بالإقامة تحتهم فأخذ برأي الذين أشاروا عليه بالارتحال، فارتحل راجعاً إلى القيروان فدخلها وتحصن فيها(6).

٣٨ / ٥٧