حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩أما بقية الأباضية الذين بقوا في مدين طرابلس أحسوا من أنفسهم قوة، فعقدوا إمامة دفاع على ذلك الشجاع إنه البطل أبو حاتم الملزوزي الذي أخذ يكر بجيشه على تجمعات عامل أبي جعفر المنصور حتى استطاع أن يهزمهم ويستعيد السيطرة على طرابلس، فأقام بها ما شاء الله ثم نادى بالخروج إلى أفريقية (تونس) وفي الطريق التقى بجيش قد أقبل من أفريقية -لعله يريد طرابلس- فتقاتلوا قتالاً شديداً فكانت الغلبة على أهل أفريقية فهزمهم الله، وأحسن أبو حاتم فيهم السيرة، ولكنهم أبوا إلا أن يكتبوا إلى أبي جعفر ببغداد يشكون أبا حاتم، فلم يتريث أبو جعفر حتى أرسل جيشاً كبيراً استعمل عليه يزيد بن حاتم الأزدي فلما التقى الجيشان دارت ما بينهما مقتلة عظيمة، فلما رأى أبو حاتم ذلك قال لأصحابه زفوني إلى الموت في سبيل الله زفاف العروس فتقدم أبو حاتم رحمه الله حتى استشهد ومن معه من أصحابه ومن بينهم عاصم السدراتي(7).
أما جماعة المسلمين التي كانت مع عبدالرحمن بن رستم اتفقت على اختيار موضع يبنون فيه مدينة تكون حرزاً وحصناً حصيناً لٌلإسلام بعيداً عن طرق مرور الجيوش العباسية -التي تتمركز عادة على الخط الساحلي فلذلك أرسلوا أهل الخبرة في الأرض ليتخيروا أي المواقع أحسن فدلوهم على تاهرت القديمة التي كانت غياضاً عامرة بالوحوش والهوام(8).سوف نتحدث عنها بشيء من التفصيل في فصل قادم إن شاء الله- وبعدما تم بناء هذه المدينة وأنسوا من أنفسهم قوة نظرت الجماعة من أهل النظر من يصلح للولاية من رؤساء القبائل فوجدوا في كل قبيلة رجلاً أو رجلين من أهل العلم يصلحون لهذا الأمر(9).، فتشاوروا فيما بينهم فاتفق رأيهم على عبدالرحمن بن رستم الفارسي لعدة أسباب وهي:
1-لأنه أحد حملة العلم عن أبي عبيدة، فهو صاحب علم غزير.