حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ولكنه بدلاً من أن يقف موقفه الحازم ويوالي حربه ضد الثائرين حتى يتحقق النصر، ويلقي البغاة بأسلحتهم ويعودوا إلى صف الأمة الذي انشقوا عنه وبغوا عليه رضي بالتحكيم وقَبِلَ الهدنة، وأمر بإيقاف القتال في الحال، وجعل نصيب البغاة الثائرين من الصواب يساوي نصيب جيش الأمة الذي يدافع عن خلافة شرعية تمت بالشورى وانعقدت بالبيعة، وتداعى الذين فطنوا إلى خدعة الهدنة من أصحاب علي والذين حذروه من قبولها وأخبروه بأن قبولها يعني الشك في خلافته والتنازل عنها، وأنه يساوي بينه وبين أحد عماله في قضية أخذ فيها عهداً من الأمة وأُخذت منه موثقاً وعهداً.
ولكن الإمام علياً رضخ إلى تحكيم رجال فيما نزل فيه حكم الله. فتداعى أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم وانشقوا عن علي إلى موقع حروراء فانعزلوا فيه ينتظرون تجدد الحوادث واتجاه الأمة في قضية الخلافة حتى جرت الأمور بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنة حتى اجتمع الناس وأعلن أبو موسى الأشعري مندوب علي: عزل علي عن الخلافة وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون(1)
«ثم قام عمرو بن العاص مندوب معاوية فقال: أيها الناس هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبيع الدين بالدنيا وقد خلع علياً وأنا أُثبت معاوية»(2).
لذلك كان رأي الذين عارضوا سقوط إمامة علي بن أبي طالب، وعدم شرعية مطالبة معاوية بن أبي سفيان بالحكم، فانحازوا إلى مكان يسمى «بالنهروان» وقدموا عليهم عبدالله بن وهب الراسبي إماماً.