حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٥وعندما أراد علي بن أبي طالب التوجه إلى الشام لمواجهة معاوية دعا المحكمة إلى الانضمام إليه مرة ثانية لمحاربة معاوية وجيشه إلا أنهم امتنعوا عن ذلك ودعوا علياً إلى أن يتوب إلى ربه وينضم إلى جماعتهم.. ومع ذلك كان عزم علي المسير إلى الشام إلا أن قادة جيشه من أمثال الأشعث بن قيس ومن معه استطاعوا أن يثنوا عزم علي بن أبي طالب عن المسير لحرب معاوية وزينوا له محاربة المعارضين للتحكيم.
فوقعت ما بينهم حرب النهروان التي قُتل فيها عدد كبير من المنكرين للتحكيم مما كان لهذه الواقعة الأثر الكبير في زيادة الفرقة وتضعضع القوى وتفرق الصفوف(3) .
ولكننا نستطيع أن نقول أن بظهور المحكمة اتخذ الأمر صورة أخرى، وصار لهذه الفرقة الجديدة شأنها في سير الأحداث وتوجيه الحوادث، وأصبحت تدافع عن آرائها بقوة الدليل ومنطق البرهان غير أنها –شأن كل جماعة- ما لبثت أن ظهر في آرائها(4)التباين بين الغلو والسلم فانبثقت هنالك جماعة بزعامة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي آثرت السلم وعدم اللجوء للسيف لفرض آرائها، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت ما عُرف في التاريخ الإسلامي بالفرقة الأباضية(5).
تلك الفرقة التي تولى زعامتها فيما بعد الإمام جابر بن زيد العُماني الذي هذّب مبادئها وأوضح معالمها في سرية تامة في العراق ثم لما توفي تولى قيادتها الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي استطاع بلباقته وحنكته أن ينطلق بالدعوة الأباضية من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية –الذي سوف نتحدث عنه في المبحث الأول إن شاء الله-.
أما الناضر والباحث الدقيق في أصل تسمية الأباضبة يجد معظم المصادر الأباضية وغير الأباضية تشير إلى أن هذه الفرقة سميت بهذا الاسم نسبة إلى عبدالله بن أباض الذي ينتمي إلى قبيلة تميم(6) ،والذي «عاصر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية وعبدالملك بن مروان المؤسس الثاني للدولة الأموية»(7).