حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١ثم توالت المساعدات المشرقية لإخوانهم أهل المغرب، فرحاً بهذا النصر وتمكيناً لهذه الدولة فجاءت المساعدة الثانية أكبر من الأولى إذ بلغت عشرة أحمال من الأموال أرسلت مع نفس الرسل السابقين فلما وصلوا تاهرت وجدوا البلد قد تغير عما تركوه، إذ بلغ الازدهار الاقتصادي والاجتماعي أعلى درجة حتى أنهم توجسوا في أنفسهم حاجة من هذا التطور الهائل الذي بلغت إليه هذه الدولة، حتى وصلوا بيت الإمام فدخلوا عليه ولم يروا فيه إلا كل خير، فهو لم يتغير عما ألفوه سابقاً فتشاوروا فيما بينهم على دفع الأموال له، ولما أرادوا أن يدفعوها له امتنع عن قبولها واعتذر لهم قائلاً أن الدولة غير محتاجة والأولى بها فقراء المسلمين في المشرق(15).
وهكذا كانت إمامة عبدالرحمن بن رستم إمامة سلام ورحمة، وعصر خير ورخاء فقد أحسن الناس سيرته إذ «لم تقم عليه ثورة ولم يرتفع صوت بالإنكار في أي حكم من أحكامه بل كانت جميع الألسنة تلهج بالثناء عليه والرضا عنه وعن جميع عماله وموظفيه(16).
فتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وسبعين ومائة من الهجرة بعد أن مكث في الإمامة إحدى عشر سنة(17).
وكان رحمه الله قبل وفاته قد جعل أمر الإمامة شورى في سبعة رجال من أهل المعرفة وممن عرفوا بحسن الخصال، وذلك كصنيع عمر بن الخطاب t الذي جعل أمر الخلافة في ستة أنفار، وهؤلاء الأشخاص الذين اختارهم عبدالرحمن بن رستم هم: مسعود الأندلسي وأبو الموفق سعدوس بن عطية وأبو قدامة يزيد بن فندين اليفراني وعبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم وعمران بن مروان الأندلسي وشكر بن صالح الكتامي ومصعب بن سدمان(18).
أما الدرجيني في طبقاته لم يذكر السابع وهو مصعب بن سدمان بل قال جعلها «في ستة نفر.(19).
--------------------------------------------------
1- سير الشماخي ج1 ص120.
2-تاريخ أبي زكريا ص70.
3-المصدر السابق ص70.
4-سير الشماخي ج1 ص120.
5-طبقات المشائخ بالمغرب ج1 ص35-36.