حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣وفعلاً انطلقت الجمال تحمل الرجال حتى دخلوا المدينة ولم يفطن بصنيعهم أحد، فلما توسطوها فتحوا الجواليق وخرجوا منها وأشهروا السلاح وقالوا لا حكم إلا لله ولا طاعة إلا طاعة الله وطاعة أبي الخطاب(3).
ثم قصدوا عامل أبي جعفر المنصور وأحاطوا به فخيره أبو الخطاب بين الخروج بأمان والقعود على أن ينتزع من الولاية فاختار الرحيل إلى أرض المشرق فأجابه أبو الخطاب إلى ما اختاره بعد أن سلّم مفاتيح بيت المال إلى أبي الخطاب(4).
وبهذا استخلصت مدينة طرابلس لأبي الخطاب.
وما أشبه هذه الأحداث بأحداث تلك القصة التي أوردتها كتب الأدب العربي وهي قصة -قصير والزباء- وكانت أحداثها أن قصيراً أراد الانتقام من الزباء وقتلها فأمر عمرو بن عدي وقال له: (اجمع لي ثقات أصحابك وهيء الغرائر واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قتلوه وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف(5).
(ب) دخول القيروان:
القيروان مدينة إسلامية أنشأها عقبة بن نافع وهو يفتتح المغرب الكبير لتكون مركزاً للجيوش الإسلامية الفاتحة(6).فبقيت كذلك حتى عهد الإمام أبي الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الذي اتخذ من طرابلس عاصمة له، فبلغته أنباء لا تسر عن تحكم قبيلة -ورفجومة- التي استولت على مدينة القيروان فسامت الناس سوء العذاب.
فقد ذكر الدرجيني في طبقاته «أن امرأة من نساء القيروان كتبت بطاقة إلى الإمام أبي الخطاب رضي الله عنه تشكو إليه جور (ورفجومة) تقول فيما كتبت له: «أما بعد يا أمير المؤمنين فإن لي ابنة وقد بلغت في الخوف عليها من ورفجومة والحوطة عليها أن حفرت حفرة تحت سريري وصنتها فيها عنهم خشية أن يفسدوها كما فعلوا بأمثالها فانظر إلينا والسلام» فلما وصلت البطاقة إلى أبي الخطاب رضي الله عنه صادفته وهو يتوضأ فقرأها وجعل يبكي رحمة بما نزل بها(7).