حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وقيل أن رجلاً من الأباضية دخل القيروان فرآى ناساً من الورفجوميين كابروا امرأة على نفسها والناس ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم فترك حاجته فأتى أبا الخطاب وقال بعض أصحابنا إن ورفجومة أخرجوا امرأة وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثوني فلم يغثها أحدٌ فبلغ الخبر أبا الخطاب فقال لها: لبيك يا أختاه ثلاث مرات(8).

ثم أمر مناديه أن ينادي في الناس بالنفير، فلما اجتمع الناس عسكر بهم طرف المدينة ثم خرج بهم متجهاً نحو القيروان ولما كان في وسط الطريق أمر مناديه مرة أخري أن ينادي «أيها الناس من كان له أبوان كبيران أو أب واحد فليرجع ومن كانت له عروس قريب العهد بها فليرجع ومن كانت له عروس صغار فليرجع ومن أراد منكم الرجوع فليرجع بليل(9).

فاستخلص بهذه الشروط الفئة المحبة للجهاد الذاهبة إليه على حسن نية، لا رغبة في حطام الدنيا بل جاعلة جهادها خالصاً لوجه الله.

ولما اطمأن أبو الخطاب من ذلك وأنه لم يبق من جيشه إلا من له رغبة في الجهاد وعددهم ستة آلاف(10).، واصل بهم المسير إلى القيروان فجاز على مدينة قابس فحاصر أهلها حتى ضعفوا وأذعنوا له بالطاعة وجعل على المدينة عاملاً من قبله.

وعندما وصل أبو الخطاب القيروان حاصر أهلها حصاراً شديداً، فلما طال الحصار، أمر أبو الخطاب أهل العسكر أن يخرجوا بليل أشباه المنهزمين، ولما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم هربوا واتبعوهم، وقد كمن لهم أبو الخطاب فلما تراء الجمعان وقعت ما بينهم ملحمة هائلة أسفرت عن انهزام أهل القيروان وانتصار أبي الخطاب، وعند ذلك أمر أتباعه ألا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يُؤخذ شيء من أموالهم، وأعلن الأمان للناس فخرجوا إلى أعمالهم كعادتهم فمرت امرأة بميدان القتال وعجبت حين رأت القتلى دون أن يمس شيء من أسلابهم فقالت: كأنهم رقود وسمّي المكان منذ ذلك اليوم رقادة(11)

٤٤ / ٥٧