حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ثم عيّن أبو الخطاب عبدالرحمن بن رستم والياً على بلاده القيروان التي ارتحل منها إلى البصرة لطلب العلم، فرتب عبدالرحمن العمال على مداين أفريقية ونواحيها(12).

(ج) الصراع بين أبي الخطاب والخلافة العباسية:

بعد الانتصارات العظيمة التي حققها أبو الخطاب وأصحابه في بلاد المغرب أخذت الأنباء تتواصل إلى آذان الدولة العباسية في بغداد وأخذت الوشايات تتواتر من الذين كرهوا العدل من أمثال: نافع بن عبدالرحمن وعبدالرحمن بن أنعم وأبي البهلول وجميل السدراتي(13).، وغيرهم إلى أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الذي كان آنذاك مشغولاً بالتخلص «من أعداء خطرين له في المشرق منهم عبدالله بن علي بن العباس عمه الذي دعا لنفسه عام 136 أو 137ه ومنهم أبو مسلم الخراساني الذي قتله أبو جعفر عام 137ه ثم قضى على ثورة الرواندية التي شبت في بغداد وكاد يقتل فيها، قضى عليه عام 141ه(14).

ولما تم له ذلك رنا ببصره صوب المغرب وصمم على بذل كل ما في وسعه لإعادة بلاد المغرب إلى حوزة الخلافة العباسية(15).

وفعلاً ففي عام 142ه عين أبو جعفر المنصور محمد بن الأشعث الخزاعي والياً على مصر وأمره بإعداد الجيوش للمغرب وإعادتها إلى حضيرة الدولة العباسية.

وفور وصول ابن الأشعث إلى مصر أعد حملة بقيادة العوام بن عبدالعزيز البجلي ضد الأباضية فأقبلوا من ناحية «برقة» فخرج أبو الخطاب لملاقاتهم حتى أتى «ودراسة» فوجه إليهم أحد قواده وهو مالك بن سحران الهواري فالتقى الجيشان بأرض «سرت» فهزم الله العوام ومن معه وعادوا إلى مصر.

ثم أن ابن الأشعث وجّه جيشاً آخر بقيادة أبي الأحوص عمرو بن الأحوص العجلي، فخرج إليه أبو الخطاب فالتقاه «بمغمداس» من أرض «سرت» على شاطئ البحر فهزم الله أبا الأحوص بعد أن قُتل من أصحابه بشرٌ كثير(16).

٤٥ / ٥٧