حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٧ولما علم ابن الأشعث بهذه الجموع عن طريق العيون التي كان يبثها هنا وهناك ضاق ذرعاً فتردد في البداية من لقاء أبي الخطاب، حتى لجأ إلى الحيلة في حربه مع أبي الخطاب فأوهمه بالرجوع إلى بغداد إذ أخذ يرجع ببطء إلى الوراء وعيون كلا الفريقين تختلف بالأخبار، فإذا ارتحل ابن الأشعث من أول النهار ارتحل أبو الخطاب من أول النهار فإذا انتصف النهار نزل، فإذا كان الغداة ارتحل والعيون التي لأبي الخطاب كلما رأوا ابن الأشعث ارتحل مرحلة رجعت طائفة منهم وابن الأشعث كلما ارتحل مرحلة أمر خيلاً تقطع الأثر من خلفه إن كان بقي في عسكره من عيون أبي الخطاب شيء أم لا وعيون ابن الأشعث تخيره برجوعه(19)، اطمأن أهل العسكر فأخذوا يستأذنون من الإمام بالرجوع إلى منازلهم وتعللوا بأن الزمان زمان حصاد ولكن الإمام فطن لهذه المكيدة وحذرهم قائلاً: يا قوم إن العرب أصحاب مكر وخداع فلا تفترقوا عن إمامكم، فما زالوا به حتى أذن لهم بالرجوع(20).
فلما تيقنت عيون ابن الأشعث بتفرق جموع أبي الخطاب أسرعوا إليه فأخبروه بذلك فكرّ راجعاً يطوي المراحل ليلاً ونهاراً، ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا حيّز طرابلس، «فكان آنذاك في 12 أو 14ألف رجل من أصحابه فاضطر أبو الخطاب لمواجهة ابن الأشعث في معركة عنيفة في ربيع الأول من عام 144ه في «تورغا» قرب «سبرت» قُتل فيها أبو الخطاب وكل أتباعه الذين اشتركوا معه في المعركة(21).
----------------------------------------------
1- تاريخ أبي زكريا ص59.
2-الخلافة والخوارج في المغرب العربي ص139-140.
3-تاريخ أبي زكريا ص59 وكتاب الطبقات ج1 ص26.
4-تاريخ أبي زكريا ص59 وكتاب الطبقات ج1 ص26 وسير الشماخي ج1 ص115.
5-قصص العرب المجلد الثاني ص66 ط4.
6-الأباضية في تونس ص17.
7-طبقات المشائخ بالمغرب ج1 ص26-27.
8-سير الشماخي ج1 ص115-116.
9-تاريخ أبي زكريا ص61.
10-سير الشماخي ج1 ص116.
11-سير الشماخي ج1 ص117.