حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فقد رسم لنفسه خطة في عمله الحر أن يركب ناقته ويتنقل بين الأحياء ويضرب في البيداء، يعلّم الناس في مضاربهم ويبين لهم ما يجهلونه من أحكام الدين المتعلقة بهم، لاسيما أولئك الذين يعيشون عيشة البداوة ولقد اختار أن يشق طريقه من طرابلس على سهل «الجفارة» ثم يصعد على الجبل يسير معه حتى ييبلغ «تيغيث» قرب «نالوت» فيقيم هناك أياماً ثم يرتحل على طريق «تيغست» ثم درج على «غدامس» ومن هناك يتجه غرباً ماراً بالقبائل الضاربة في البادية حتى يبلغ مواطن سدراته في جبال «أوراس» ويقيم هناك ما يقيم ثم يعود أدراجه مع نفس الطريق ماراً بالأحياء الضاربة في الصحراء، يقيل هنا ويبيت هناك، فيتجمع عليه الناس للسؤال والاستفتاء، وقد اتخذ في طريقه هذا عدة مصليات كان يقيم فيها أياماً يُلقي دروس الوعظ والإرشاد بل دروس التوجيه والتعليم، أما اختياره لتلك المصليات التي كان يقيم فيها آخذاً لنفسه قسطاً من الراحة فقد كان ينبني على كثرة السكان فحيثما وجد كثافة من السكان ورغبة في المعرفة أقام المدة التي تتيحها ظروفه ويقتضيها قيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يكن في تلك المناطق في ذلك الحين من كبار العلماء من يروي ظمأ الناس فكان يقيم أياماً يتلقى عنه الشباب دروس العلم وبقية الناس الأحكام وحلول المشاكل الدينية، وقد عرف سكان المنطقة الواقعة بين غدامس وطرابلس عاصماً، وعرفوا مواعيد قدومه ومواعيد سفره التقريبية فكانوا ينتظرونه في المواعيد المتوقعة ولعلك لا تجد أحداً من الجيل السابق في هذه المنطقة يجهل اسم عاصم السدراتي.

وقد بقيت بعض مصلياته وأماكن إقامته إلى اليوم معروفة بينما اندثر

البعض الآخر ونسي مكانه(1).

مكتبة المعصومة:

من المآثر التاريخية والآثار العلمية التي عبثت بها يد الزمن، وذهبت مع ما ذهبت، تلك المكتبة الزاخرة بالآثار، كما تذكرها كتب الأخبار.

٤٩ / ٥٧