حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٥٠فقد ذكر المؤرخون أنه كان بتاهرت مركز الإمامة الرستمية، مكتبة ضخمة كبرى تُسمى المعصومة تضم أكثر من ثلاثين ألف مجلد أغلبها في الشريعة الإسلامية وفلسفتها، وفي شرح المذهب الأباضي والاحتجاج له وفي تاريخ الدولة الرستمية.
ولكن وللأسف قد حلت الطامة الكبرى على هذه الكنوز المأثورة، والذخائر المكنونة على يد الفاطميين بقيادة أبي عبدالله الشيعي الذي هجم على مدينة تاهرت مقر الإمامة الأباضية في المغرب ونهبها وأمر بإحراق هذه المكتبة العظيمة ليقضي على الفكر الأباضي المكتوب، بعد أن أخذ ما فيها من كتب الرياضيات والصنائع والحرف وغيرها من كتب العلوم والفنون التي تنفع في بناء دولته(2).
وقد فعل الفاطميون فعلتهم هذه في كل عاصمة احتلوها من عواصم الشمال الإفريقي.
فقد أحرقوا أيضاً المكتبة النفوسية بمدينة «شروس» التي يقال عنها أنها تضم عشرات الآلاف من الكتب العلمية.
وكان أيضاً القضاء على مكتبة مدينة «جادو» الشهيرة على يد بني سليم وهلال في غاراتهم الشعواء على الشمال الأفريقي بإغراء وتشجيع الفاطميين انتقاماً منهم من النفوسيين الذين أبوا الخضوع لسلطانهم(3).
والجدير بالذكر أن المتتبع لمآثر التاريخ الإسلامي عامة والأباضي خاصة ليجد في نفسه مرارة، وفي قلبه حرارة لما حلّ بها.
ونحن المسلمين إذا كنا قد نظرنا بعين السخط لما فعله «التتار» في مكتبات بغداد، وإلقائهم للكنوز العظيمة في نهري دجلة والفرات مع وجود الفارق في المعتقد.
فإنه من واجبنا أن ننظر لكل شخص تسمى بالإسلام وفعل فعلتهم بعين تملأها الكراهية وبقلب تسكنه الضغينة.
وفي عصرنا الحاضر نسمع صرخات، هنا وهناك من بعض المذاهب، داعية أصحابها إلى حرق كتب الفرق الإسلامية المخالفة لها في المذهب، كأنها لم تأخذ من عبر التاريخ عبراً ولم تبصر عقلها بنور الفكر ولكن ماذا تقول فإن الفرع تابع للأصل .
----------------------------------------------------------------