حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٦

والحقيقة التي لا غبار عليها أن هذه الفرقة لم تنسب إلى عبدالله بن أباض إلا بعد ردح من الزمن(8).

وإذا كان الأمويون أول من سمى هذه الفرقة باسم الأباضية فإن الأباضية أنفسهم لم يقبلوا في بداية الأمر تسميتهم بهذا الاسم ولكنهم قبلوه منذ خلافة عمر بن عبدالعزيز، وبدأ اسم «الأباضية» يظهر في كتاباتهم بعد ذلك(9)

والأباضية قبل انتسابهم إلى عبدالله بن أباض يصفون أنفسهم باسم «جماعة المسلمين» أو «أهل الدعوة» وكان الأباضية يقبلون تسميتهم «المحكمة» لأنهم أبوا تحكيم الرجال في الدين فقالوا «لا حكم إلا لله» وكذلك كان الأباضية يقبلون تسميتهم «الحرورية» وهم الذين رفضوا أن يدخلوا الكوفة مع علي بن أبي طالب بعد موقعة صفين وبعد أن قبِل علي التحكيم ودخلوا حروراء –وهي قرية بظاهر الكوفة تبعد عنها بميلين- وكذلك تسمى الأباضية باسم «أهل الاستقامة» وتسموا باسم «الوهبية» نسبة إلى عبدالله بن وهب الراسبي وكذلك تسموا باسم «أهل النهروان» أو «أهل النهر» وهم الذين اعتزلوا علي بن أبي طالب في النهروان، كذلك كان الأباضية يتسمون باسم «الشراة» من قولهم «شرينا أنفسهم لدين الله فنحن لذلك شراة» أو من الآية القرآنية الكريمة ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(11).

وهنا سؤال يدور في خلد كثير من الباحثين والمتعلمين وهو: لماذا هذه الفرقة نسبت إلى عبدالله بن أباض ولم تنسب إلى الإمام جابر بن زيد؟

وإجابة على هذا السؤال: قد عرفنا سابقاً أن الدولة الأموية هي التي نسبت الفرقة الأباضية لعبدالله بن أباض وذلك لحقيقتين:

٦ / ٥٧