حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٥١

1--الأباضية في الجزائر ص131-132.

2-الأباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة ص114.

3-مختصر تاريخ الأباضية ص35[

ثالثاً: الآثار الاجتماعية

من الآثار الاجتماعية والإنجازات الحيوية التي خلدتها صفحات التاريخ، ذلك الإنجاز العظيم الذي أسس قبيل عقد الإمامة لعبدالرحمن بن رستم، وهو إنشاء المدينة الحصينة -مدينة تاهرت- التي صارت فيما بعد الكرسي الكبير للإمامة الأباضية، والمنطلق الأول للعلم والعلماء في بلاد المغرب.

ولهذه الأهمية سوف نأخذ بناء هذه المدينة كأهم أثر اجتماعي أنجزه حملة العلم في بلاد المغرب.

بناء مدينة تاهرت:

«تَاهَرْت بفتح الهاء وسكون الراء وتاء فوقها نقطتان اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب يقال لأحدهما تاهرت القديمة(1).التي ترجع في شائها إلى العصر الروماني ثم البيزنطي وجاء ذكرها أيام الفتوحات الإسلامية الأولى سنة 62ه (681-682م) في حملة عقبة بن نافع التي استشهد فيها(2).

أما تاهرت الحديثة فتذكر المصادر التاريخية سبب بنائها أنه لما قتل الإمام أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري على يد محمج بن الأشعث الخزاعي الوالي العباسي في موقعة تورغا وهرب عبدالرحمن بن رستم بأهله من القيروان متوجهاً إلى المغرب الأوسط –الجزائر- بعدما رأى أن المغرب الأدنى أصبح غير مناسب لإقامة الإمامة الأباضية وذلك لتشبث العباسيين به ولأنه طريق لجيوشهم وأعوانهم من المشرق ومن مصر ووجد عبدالرحمن بن رستم أن المغرب الأوسط مكان أمين لإقامة الإمامة الأباضية وقد كان جزءاً من دولة أبي الخطاب كما أن جمهورها أباضية(3).

فلذلك هرب إليها فجاءته الجموع الأباضية من كل بلاد المغرب ورأوا أن الضرورة تحتم عليهم بناء مدينة عظيمة تكون حصناً حصيناً لهم.

٥١ / ٥٧