حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

بعد هذه الجولة التي ركبنا فيها بساط البحث، الذي رجع بنا مئات السنين إلى الورى، لكي نعيش وقائع وأحداثاً سطرتها أحرف التاريخ بعبارات من نور على رجال كرسوا حياتهم خدمة للدين وقياماً بالمسؤولية التي من أجلها خلق الإنسان.

فانتقلنا من البصرة في العراق إلى طرابلس في ليبيا وإلى القيروان في تونس وإلى تاهرت في الجزائر، مناطق في المشرق والمغرب عاش فيها رجال يجمعهم مبدأ واحد، ويسعون إلى هدف مشترك لا تهمهم الأجناس بقدر ما يهمهم الأساس، الذي تكاتفوا لأجله وماتوا في سبيله.

وبما أننا قد أشرفنا على نهاية هذه الدراسة فيجدر بنا أن نجعل خاتمة صغيرة كتتميم للموضوع.

والخاتمة التي اخترتها هي التحدث عن أماكن وجود أتباع المذهب الأباضي في بلاد المغرب في عصرنا الحاضر.

ليبيا: كان أغلب سكان ليبيا من المذهب الأباضي وكان لهم نشاط علمي واضح لاسيما في الفترة الواقعة ما بين القرنين الثالث والعاشر وقامت للأباضية هنالك دول في فترات قصيرة متقطعة ما بين سنتي (135-155ه) تولاها ثلاثة أئمة من بينهم أبو الخطاب عبدالأعلى بن السمح المعافري الذي تحدثنا عنه وعن إمامته.

ثم انحسر الوجود الأباضي في عصرنا الحاضر فلم يبق إلا في جبل نفوسة وزواره.

تونس: كان للأباضية في تلك المنطقة نشاط علمي مزدهر وكان اهتمامهم بالتاريخ الأباضي أكثر من اهتمام غيرهم إذ كان أغلب سكان الجنوب التونسي على المذهب الأباضي، أما اليوم فلم يبق إلا في جزيرة «جربة».

٥٤ / ٥٧