حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٨عاش أبو عبيدة في البصرة وأخذ العلم عن جابر بن زيد وصحار العبدي وجعفر بن السماك وضمام بن السائب العبدي العماني وهو أشهر علماء الأباضية في مرحلة الكتمان ويرى بعض مؤرخي الأباضية أن أبا عبيدة قد أدرك بعض الصحابة الذين أخذ عنهم أستاذه جابر بن زيد وتلقى عنهم العلم وروى عنهم الأحاديث ومن هؤلاء أنس بن مالك وأبو هريرة وعبدالله بن عباس وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وعائشة أم المؤمنين(3).
فوجد هؤلاء جميعاً في هذا الإمام الأرض الخصبة، فبذروا كل ما لديهم من علم ليؤتي أكله بعد حين(4).
ومن ناحية أخرى وصفت المصادر أبا عبيدة بأنه كان عالماً فذاً من علماء الأباضية الأوائل وفقهائهم البارزين.
فهذا الشماخي يصفه في كتابه السير بقوله: (تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم الاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعضه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم(5).
ومع هذا فقد كان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يتمتع بقدرات سياسية بارعة، وحنكة قيادية رائدة، وأفق واسع، مما ساعده على تنظيم الدعوة الأباضية في مرحلتها الأولى، المرحلة السرية بشكل دقيق وذكي(6)
وذلك بعد أن بوأته الجماعة المكانة التي تليق به ألا وهي الإمامة، إمامة الكتمان.. ولم يكن أبو عبيدة رغم ما آتاه الله من علم ليندفع إلى الاعتماد بالرأي، وإنما أرسى في مدرسته التعلق بالآثار التي حث عليها شيخه جابر بن زيد حيث قال: «ومن ضيّع للناس أمراً مخالفاً للسنة فإنه لا يمكن أن يكون على صواب».