التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠6 - خلق القرآن:- تري الإباضية أن القرآن كلام الله مخلوق فقال سالم بن حمود (الإباضية يقولون أن الله خالق كل شئ والقرآن شئ من الأشياء، وقال تعالي في سورة الفرقان (وخلق كل شئ فقدره تقديرا) والقرآن كما قلنا شئ من الأشياء وهو كلام الله خلقه الله وقدره بحسب الحوادث التي ستكون من العباد كما اقتضاها فضاوه وقدره فإن دلائل الحدوث في نفسه ظاهرة وهي شاهدة بخلقه ولو كان غير مخلوق لكان قديما، ولو كان قديما لكان مشاركا لله في صفة القدم، ولو شاركه في صفة القدم لتعددت القدماء .... ولو كان متكلما كخلقه لزم له ما يلزم لخلقه من اللسان التي هي آله الكلام ولزم له أشدق وفم يخرج منه الكلام وهذا باطل عقلا. ثم وصفه الله بأنه حادث في قوله عز وجل في سورة الأنبياء (ما يأتينهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) ووصفه بأنه منزل من اللوح وكان حالا فيه والتنزيل صفة الحدوث، وكونه حالا في اللوح فاللوح حادث ولا يحل في الحادث إلا حادث عقلا وبديهه. وهذه الصفات كلها تعطي معني الحدوث، ووصفه بأنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وصدروهم حادثة والحال في الحادث حادث قطعا، لأن القديم منزه عن الحوادث فالله عز وجل لا يطرقه معني الحدوث ولا يليق به تعالي
299
ويقول أبو عمار عبد الكافي) يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق
أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه علي ألسنة رسله أهي أشياء أم ليست أشياء؟ فإن قالوا بأنها غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حال العدم والتلاشي فيقال لهم: فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق
6
نعود فنقول أن الآراء السابقة تتفق تماما مع رأي المعتزلة فقد كان أبو الهذيل العلاف وسائر المعتزلة - يقول في القرآن أنه مخلوق، وأن الله خلق القرآن في اللوح المحفوظ، وهذا اللوح المحفوظ عرض فخلاصة رأي الإباضية
- 120 -
سالم بن حمود: الحقيقة والمجاز، ص 27 وما بعدها.
الموجز لأبي عمار، ج 2، ص 132
299
300