التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

إذا فقد وحد الإباضية بين الاسم والصفة بأنهما ما بان به الشيء عن غيره علي ما هو به في ذاته ونفسه وصفه الواصفون أو لم يصفوه

311

ومعني ذلك أن الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه لشئ، ولا شك أن تخصيص الأسم شئ مغاير للإسم كما تشهد به البديهة ومن ثم ليست الصفة وصف للموصوف ويترتب علي ذلك أن أسماء الله وصفاته الذاتية هي عين ذاته، أي ليس هناك أمر ثاني غير ذاته أصلية ويذكر الإباضية أن الصفات ليست شيئا غير الذات فهي ليست صفات قائمة بذاتها ولا منفكة عن الذات فليس لها كينونة مستقلة عن الذات 312. وعلي هذا فالإباضية تجمع علي أن أسماء الله وصفاته هي عين ذاته 313 أي مدلول أسمائه وصفاته هي عين ذاته إذ ليس هناك أمر ثاني غير الذات العلية إلا أن طائفة النكار من الإباضية ذهبت إلي حدوث هذه الأسماء والصفات بناء علي أن الأسماء هي هذه الألفاظ الحادثة المتعددة التي يخبر الله بها عن نفسه قياسا علي المعتاد بيننا في أسمائنا واستدلوا علي أن الاسم هو هذا اللفظ بقوله تعالي في سورة الأعلى (سبح اسم ربك الأعلي)) (وبقوله تعالي في سورة افسراء (قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني (110)) وقالوا ولا يكون التسبيح إلا بذكر الوارد والاسم الوارد هو اللفظ فوحدوا بين الاسم والتسمية ولم ينظروا إلي مدلول اللفظ والإباضية يريدون بالاسم هنا

المعني.

ومجمل القول أن الإباضية تري أن أسماء الله جميعا أسماء ذاته وخوفا من اللبس والوقوع في الأخطاء التي تتنافي مع الكمال الألهي منع الإباضية إطلاق القول بأن الأسماء والصفات قديمة أو محدثة إذ ليس هناك غير القديم حتي يطلق

310 أبو عمار الكافي: الموجز في تحصيل السؤال من تحقيق عمر الطالب ن ص 247 عبدالعزيز المصعبي: معالم الدين من وزارة التراث، عمان 1986، ص 237 علي معمر: الإباضية مذهب إسلامي معتدل، وزارة التراث، عمان 1986، ص 28

311

312

313

القلهاتي: الكشف والبيان، ج 2، ص 77

314 المصعبي: معالم الدين ج 1، 240

- 129 -