التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١1 - فأما الصفات الواجبة الله تعالي والتي لا تمكن القول بوجوده دونها وهي وجوده تعالي وجودا لا يحد بزمن، بل له الوجود المطلق، وله تعالي البقاء المطلق، فلا نهاية لبقائه عز وجل ولابد من هذا وإلا لم يكن جل شأنه إلها وهو العليم بذاته والبصير بذاته والقدير بذاته والسميع كذلك والقوي أيضا والحكيم في صفته لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يلم به ما يؤثر عليه فهو فوق كل شئ ومع كل شئ لا يخلوا منه مكان ولا تحيط به الأكوان و لا تفنيه الأزمان، يعلم ما يكون كما يعلم ما كان علما لم يتقدمه شئ كالجهل والغفلة
والنسيان
319
فهذه الصفات الواجبة له قطعا يري ويسمع لا بآله سمع أو بصر جل جلاله وعظم سلطانه له ملك السموات والأرض.
2 - أما الصفات الجائزة عليه:
لا يخفي أن صفاته تعالي الجائزة عليه هي الدالة على فعله كالأحياء والأمانة، وكالإيجاد والإعدام، وكالقبض والبسط ونحوها. فإن الله عزل وجل أتصف بها في الأزل، فهو المحي وهو المميت والمعين والمنتقم، والقاهر أو هما صفتا ذات، وعلي كل حال إن اتصافه بمقتضاها يوجب ثبوتهما في الأزل لأنه تعالى لا تبدوله البدوات ولا تحدث له الإرادات
321
6
وجائز أن يقال أنه تعالي قوي علي الحقيقة وجائز القول بأنه عارف بالأشياء كما يقال بأنه عالم بها وذلك أن الباري سبحانه وتعالي في الأزل، يعلم وجود الشيء مضافا إلي وقته المعين، كما يعلمه مضافا إلي محله المعين، ويعلم أنه معدوم قبل وجوده، وإن كان معا لا يبقي فيعلم عدمه بعد وجوده، فليس علمه مظروفا بالزمان، بل علمه تعلق بإيجاد الموجود مضافا على الزمان
- 131 -
احمد الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ن ج 1، ص 196 وما بعدها.
السيابي: نفس المصدر ص 93
319
320
321 المرجع السابق ص 95