التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢فإن الإضافة إليه صفة للفعل لا ظرف العلم، فليس علمه زمانيا، فيوصف بالماضي والحاضر والمستقبل.
والإباضية تقرر أن القضاء والقدر كلمتان أزليتان أثبتهما تعالي سبحانه فاعل ما يشاء وقاضي بما يشاء تنزه عن الفحشاء وحكم أن لا يقع في ملكه إلا ما يشاء (لا يظلم الناس مثقال ذرة ما شاء) (ولا يهمل شيئا) أمره تعالي اقتضاه واحد في ذاته واحد في صفاته، (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)
6
، (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)، (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (له الكبرياء في السموات والأرض)
3 - أما الصفات المستحيلة في حقه:
إعلم أنه لا يجوز لك أن تصفه تعالي بصفة لم يصف بها نفسه في كتبه او علي لسان أحد من الأنبياء فما ورد من وصفه لنفسه في شئ من كتبه او علي لسان احد من أنبيائه جاز لك وصفه به وما لم يرد بالتوقف. فالتوقف عنه
أولي و المنع فيه أظهر
324
وهذه الصفات لا يجوز أن يوصف بضدها الاتري أنك تقول لم يزل عالما ولا
325
يجوز أن يقال وقد كان غير عالم، ثم علم وكذلك تقول قادرا ولا تقل قد كان غير قادر ثم قدر فما كان من صفات ذاته لا يجوز أن تصفه بها وتصفه بضدها وعلي ذلك فإن العلم والمقدرة ونحوها وجبت له فامتنع عليه ضدها، فإن ضد العلم الجهل ومن كان جاهلا أو جاز عليه الجهل لم يجز أن يكونا إلها قطاع. وهكذا السمع والبصر والقدرة والإحاطة وما يكون دالا علي نقص أو نحوه، فإنه ممتنع علي الله إجماعا عند المسلمين من سائر الأديان الأخرى
326
وبعد أن بين الإباضية حقيقة ما يوصف به الله ذهبوا إلي أن الصفة شئ
حقيقي وأمر ذاته وليست شيئا صنعه الواصف بوصفه، ولا مجرد وضع لفظي
322
323 324
325
القلهاتي: الكشف والبيان ج 1، ص 190
السيابي: طلقات .... ص 95 السالمي: بهجة الأنوار ص 85
سلمة بن مسلم العوتي الصحاري: كتاب الضياء، وزارة التراث، عمان 1991 ن ص 369.
326 السيابي: طلقات المعهد ..... ص 97
- 132 -
6