التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

عبر عنه المعبر بتعبير ما وأن صفات الله ذاتية حقيقة موجودة في الأزل وليست مضافة إليه عن طريق وصف الواصفين وليس ذلك بصفات الله ولا بأسمائه، كما أن وصف الله ليس مجرد معارف العارفين أو اعتقادتهم التي في قلوبهم، أو ما وضعوه لأنفسهم من حقائق ذاتية، لا تزيد أن تكون أوهاما توهموها أو خيالات تخيلوها. 327 ويؤكد هذا المعني أباضي آخر " والمذهب أن صفاته تعالي معان اعتبارية وصف بها الحق تعالي كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة والكلام وأنها مغايرة للمعاني الحقيقية القائمة بخلقه الموصوفين بها، وأنها ليست زائدة علي ذات الحق تعالي " قائمة به كزيادة " نحو علم المخلوق و قدرته علي ذاته وقيامه بها، بل هي في حق الله سبحانه عين ذاته بمعني أن المقتضيات لتلك الصفات عند الإشارة يكفي عندنا في وجود ذاته جل جلاله وتقدس كماله و لاحاجة إلي دعوة معان زائدة عليها قائمة به توجد بها تلك المقتضيات فوجوده سبحانه كاف في انكشاف جميع المعلومات له ولا حاجة إلي دعوة صفة أزلية قائمة بذاته تنكشف بها المعلومات مسماه بالعلم كما تقول الأشاعرة وكاف في التأثير في جميع المقدرات ولا حاجة إلى دعوة صفة أزلية زائدة قائمة بذاتة تعالي يتأتي بها إيجاد الممكنات وإعدامها علي وفق الإرادة المسماة بالقدرة كما يقولون - الأشاعرة - وكاف في تخصيص جميع الكوائن الممكنة ببعض ما يجوز عليه ولا حاجة إلي دعوي صفة حقيقية قائمة بذاته زائدة عليه شأنها التخصيص لكل كائن مكن ما يجوز عليه مسماه بالإرادة

ويؤكد الثميني وهو من مشاهير علماء الإباضية علي القول السابق بأنه اشتهر الخلاف في أن صفاته تعالي عن ذاته أو زائدة عليها فذهب أصحابنا أي الإباضية) والمعتزلة والحكماء و من حذا حذوهم إلي الأول وذهبت الأشاعرة إلي الثاني، وأوجبوا كونها عللها وذلك لأنهم قالوا تسمي هذه الصفات التي هي كونه عالما قادرا، مريدا، حيا سميعا، بصيرا، متكالما لأجل ملازمتها معاني

327 الكافي: الموجز ج 1، ص 429

328 ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، وزارة التراث، عمان 1400 هـ، ج 1، ص 31

- 133 -