التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أخري، هي عللها فكونه عالما علته العلم وكونه قادرا، علته القدرة، وكونه مريدا علته الإرادة وهكذا في باقيها وتسمي هذه العلل الملازم للمعنوية صفات

المعاني

329

والحقيقة أن هناك خلافا كبيرا بين الإباضية والأشاعرة في علاقة الذات بالصفات إذ يذهب الأشاعرة إلي أن الله تعالي صفات موجودة قديمة زائدة علي ذاته فهو عالم بعلم و قادر بقدرة مريدا بإرادة وعلي هذا القياس فهو سميع

بسمع بصير ببصر.

ويناقش الأشعري المخالفين له بإنهم قالوا أن الله علما لم يزل وقد قالوا علم الله لم يزل فيقول لهم: إذا كان الله مريدا فله إرادة، فإن قالوا لا، قيل لهم فإن أثبتهم مريدا لا إرادة له فثبتوا الإرادة، قيل لهم: فإذا كان مريداً لا يكون مريدا إلا بإرادة، فما انكرتم أن لا يكون العالم عالما إلا بعلم، وأن يكون الله علم كما أثبتم له إرادة ويقال لهم من أين علمتم ان الله عالم؟ فإن قالوا: بقوله تعالي " أنه بكل شئ عليم " الشورى: 12): قيل لهم وكذلك فقولوا إن الله علما بقوله: " أنزله بعلمه " (النساء: 166) وكذلك قوله: فقولوا: أن له قوة لقوله تعالي (أو لم يروا أن الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) (فصلت:15) فإن قالوا: الله عالم، لأنه صنع العالم علي ما فيه من أثار الحكمة واتساق التدبير

قلنا

إن

وبالجملة أراد الأشعري أن يحتج بأن الله عز وجل قد علم نبيه صلي الله عليه وسلم الشرائع والأحكام والحلال والحرام ولا يجوز أن يعلمه مالا يعلمه فكذلك لا يجوز أن يعلم الله ما لا علم الله به

إلا أن الإباضية ترد عليه حجته بأن ماذهب إليه يستلزم أحد الأمرين: أما القول بأن صفات الله تعالي حادثة فيكون الرب سبحانه وتعالي محلا للحوادث وكل محل للحوادث فهو حادث وهذا باطل

329

32 المصعبي: معالم الدين، ج 1، ص 216

330

الجرجاني: شرح المواقف، طبعة البابي الحلبي، مصر 1938، ج 8 ص 44 331 الأشعري: الإبانة، تحقيق فوقية حسين، دار الأنصار ن مصر 1977، ص 145 وما بعدها يتصرف ز

-17 E-