التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ما حاصلة معني كونه تعالي عالما، كون ذاته العلية منكشفة له جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيان شئ أزلي بذاته تعالي زائدة عليه يقتضي
337
لذلك الإنكشاف فإنا لا نقول بأن وجوده زائد عليه قائم به، بل هو عين ذاته. ويسترسل الإباضية دفاعا عن عقيدتم بالرد علي قول الأشاعرة إذا قالت الأشاعرة لقد زعمتم أن الصفة عين الذات وأن الصفة هي هو لا غيره فالذات واحدة فيلزمكم أن تقولوا أن علم الله هو الله وقدرة الله هي الله في أمثالها ويجيب الإباضية بأنهم في قولهم أن علم الله هو الله وأن قدرته هو هو، أردنا بذلك أن الله العالم القادرة بذاته ليس ثم شئ غيره ولم يستحدث علما ولا قدرة ولا صفة من الصفات 338
ويذهب الإباضية في النهاية إلي أن الصفات معاني اعتبارية دالة علي الكمالات الذاتية فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا الله قدير بمنزلة قولنا ذاته ذاته لما في قولنا قدير من التعبير عن المعني الإعتباري المفيد للكمال الذاتي حاصل ما في المقام أن ذاته تعالي متصف بالكمالات الذاتية قائمة مقام ذات وصفة أي غنية بنفسها عن غيرها والإباضية بعد أن أكدوا علي أن الذات والصفات شئ واحد وأن الصفات معاني اعتبارية وأنها لا وجود لها في الخارج من اعتبار العقل يذهبون إلي تعريف الصفات الذاتية إلي قولين ولا يرون بينهم اختلافاً في القول بالرأيين وهذا التعريف عليه إجماع الإباضية.
فالقول الأول يعرفون الصفات الذاتية بأنها أمور اعتبارية يردوا بها نفي اضدادها من النقائص المتنزه عنها سبحان فوصفه بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والكرم والعزة و الحلم عبارة عن تنزيهه عن الأوصاف الناقصة من الفناء والعجز والصم والعمي و الخرس والبخل والذلة والطيش
337
338
المصعبي: معالم الدين ج 1 ص 221
الكافي
ك الموجز ج 1 ن ص 322
339 السالمي: بهجة الأنوار ص 72
- 136 -