التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧والقول الثاني: أن صفات الله تعالي أمور اعتيادية بحسب تجليات أعيان الوجود وتأثرها وانفعالها للذات العلية وهي الفاعلة بذاتها والمنكشفة لها الحقائق بها فما ثم صفة زائدة عليها فإذا وصفناها مثلا بالعلم قلنا: أن ذاته المقدسة كافية في إنكشاف حقائق الأشياء لها انكشافا تاما فهي حقيقة صفته بالعلم، وعلي ذلك فهم يبنون اعتقادهم في الصفات. 340. غير أن الباحث في أراء الإباضية موضوع الصفات يجد أن الإباضية أنفسهم قد انقسموا إلي رأيين:
رأي يري أن الصفات كلها ذاتية ورأي أخر يري أن الصفات تنقسم إلي صفات ذاتية و فعلية وهذا الخلاف عادة ما يشار إليه في الفكر الأباضي برأي أهل المشرق والمغرب إذ يذهب أهل المغرب إلي ان الصفات كلها ذاتية وأهل المشرق يقسمون الصفات إلي ذاتية وفعلية مذهب أباضية المغرب
يري
أباضية المغرب أن الصفات كلها ذاتية وأن صفاته تعالي قديمة، إذ لو كان شئ منها حادثا للزم حدوثه تعالي وبالتالي باطل عرفت من وجوب
تعالى.
341
قدمه
ويقول أباضية المغرب وأما صفات الذات التي لم يزل ربنا موصوفا بها في الأزل والحال كالقدم والحياة. والعلم والقدرة وفي أمثالها من صفات الذات التي لم يزل موصوفا بها في الأزل والحال إذ لو حدث القدم لا تصف قبله بالحدوث " إذا لو حدث له العلم لكان قبله جاهلا ولو حدثت القدرة لكان قبله عاجزا وهكذا عندهم في بقية صفاته تعالي فهذه صفات الله تعالي في ذاته وصفاته عندنا كلها ذاتية وإنما وقع الكل هاهنا علي الألفاظ لا علي الموصوف وصفاته – جل وعلا
لأنه متصف بالقدرة على الخلق قبل وجودهم.
343
340 341
342
الخليلي: الأسئلة والأجوبة لأهل عمان ج 3، ص 45
المصعبي: معالم الدين ج 1، ص 227
تجميل السعدي: قاموس الشريعة الحاوي لطرقها الوسيعة، وزارة التراث، عمان 1983 ج 4، ص 276
343 الكافي: الموجز ج 1، ص 430
- 137 -