التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ويذكر القلهاتى: أن أهل الاستقامة) أي الإباضية) تأولوا قوله تعالى في

" I

373

سورة طه" الرحمن على العرش استوى (ه) بمعنى استولى عليه بالملك والتدبير والقهر وخص العرش بذلك تشريفا لذكره بالخصوص. ويزيد الجيطالى " العلم بأنه تعالى استوى على العرش بالمعنى الذي أراده الله تعالى بالاستواء وهو الذى لا ينافي وصف الكبرياء ولا تتطرق إليه سمات الحدث والفناء وهو استواء القهر الغلبة والاستيلاء كما قال الشاعر

374

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق وأما الاستواء فهو مفهوم كقولهم استوى فلان على الملك وعلى المصر أي استولى واستعدل وينسب الإمام الربيع ابن حبيب إلى (الحسن) قوله في تفسير قول الله تعالى) ثم استوى إلى السماء وهي دخان) أي استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله ثم " استوى على العرش " يعنى استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف كما يقع

376

على الخلق والإباضية في تأولهم هذا يحاولون نفي الفوقية والعلو مستشهدين بالآيات القرآنية " الرحمن على العرش استوى " وقوله تعالى في سورة الأنعام (هو القاهر فوق عباده (11) (بالقهر والغلبة نظيره وانا) فوقهم قاهرون) (الأعراف: 27) وقوله تعالى في سورة النمل (يخافون ربهم من فوقهم ( .. )) أي بالقهر والغلبة لا بالمكان والجهة

ولما لا يكون قوله (على العرش استوى) بالقهر والغلبة دون ما ذهبت إليه المشبهة من الالتزاق والفوقية تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا فالله تعالى عال على العرش وجميع الخلق بالغلبة والسلطان فالعرش وجميع الخلق بتدبيره

373

374 375

القلهاتي: الكشف والبيان ج 1، ص 183 الجيطالي: قناطر الخيرات ج 1، ص 226 البشري: مكنون الخزائن ج 1، ص 176

376 الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة د ت، ج 3، ص 35 ن وكذلك السعدي: قاموس الشريعة جه ن ص 305

-10.-