التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥١عز وجل وتقديره ألا ترى أن الناس يقولون فلان علا بنى فلان إذ كان يلى
أمورهم ومصالحهم.
377
ويذهب الإباضية إلى تأويل علو الرب جل وعلا بالعلو المعنوى وتأولوا قوله تعالى في سورة البقرة "والذين لا يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) " يقولون الإنزال نقل الشئ من جهة عالية إلى أدناها ويطلق مجازا على الإيصال والإبلاغ .. كما يطلق نزول على الوصول والحلول نحو قوله تعالى في سورة الصافات) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (17)) والتحقيق أنه لابد من رعاية معنى العلو في مصدره والله سبحانه وتعالى فوق خلقه بقهره وسلطانه فكذا صح إطلاق لفظ الإنزال على ما يصدر من إحسان إلى خلقه ويكون العلو معنويا كما يكون حسبا
378
ويذهب الإباضية لتبرير تأويل العلو والاستواء بتأويل الكرسي والعرش إذ يتأولوا العرش إنه العلم والكرسى هو العلم وقوله " وسع كرسيه السموات والأرض " أي وسع علمه وقيل أن الكرسى هو العرش ويقال عند مخالفيهم أنه أي الكرسى خلق من خلق الله أعظم من السموات والأرض والله غنى عن العرش ويقول المؤلف وقد بينا فساد القول بالقعود على العرش والكرسى مثله مثله 379 ويؤكد على هذا المعنى تأويل الكرسى بالعلم أباضي مشهور هو الشيخ أطفيش بأن الكرسى تمثيل لعظمة الله أو علمه وهو يتأول قوله تعالى في سورة البقرة " وسع كرسيه السموات والأرض (2000)) إن المعنى تمثيل لعظمته المحققة العقلية لا بالحس المتوهم ولا كرس ولا قعود تعالى الله أو كرسيه علمه
أو ملكه محل العالم والحقيقة فإن الحديث يطول في هذه المسائل إذا وضعنا في الحسبان أن الإباضية وخاصة شراح المذهب الأباضي يطول عندهم شرح مثل هذه الأمور ولعل مرد هذا هو دخولهم في مناقشات ومحاورات مع من خالفهم في مفهوم
377
السعدي: قاموس الشريعة جه ن ص 313
378 الخليلي: جواهر التفسير ن ص 190 379 الأصم: كتاب النور، ص 117 اطفيش ك تيسير التفسير ج 1، ص 375.
380
-101 -