التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الاستواء والعلو والكرسى والعرش ونجد البعض قد يذهب بعيدا متأولين بنهج عقلى ما يصعب عليهم المشاكل في اللغة والمجاز.
حيث نرى أحد كتاب الإباضية يصف مخالفيهم بأنه قد تستروا بأن الله وصف نفسه بذلك فنحن نصفه بما وصف لهم نفسه لا نأوله أو نبدله وهذا لا يتفق لهم فإنهم ينكرون المجاز وإنكار المجاز محض مكابرة لا يقوم لها مناصر من العقل أو النقل بل يجب تنزيه الله عز وجل عن كل ما يوهم النقص أو يشير
إليه
والصحيح هو مذهب أهل السنة في أن القرآن كله حقيقة لا مجاز خاصة في العقائد والحقيقة أن الإباضية يسترسلون في الدفاع عن آرائهم إذ أنهم قالوا: يقول مخالفينا كيف يجوز أن يقول ثم استوى على العرش إرادته تدبير الأمر على العرش؟ قيل له هذا توسع ومجاز في القول وهو يريد ثم يدبر مثل ما قال) حتى نعلم المجاهدين منكم) وحتى لا تجرى في كلام العرب إلا على أمر
حادث مستنأنف
ولا يجوز أن يعلم الله الأشياء بعلم حادث لأنه لم يزل عالما بالأشياء كلها قبل كونها، ولكن أراد بقوله حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أي حتى يجاهد المجاهدون منكم ويصبر الصابرون منكم - وهو سبحانه - عالم بهم فذكر قوله حتى نعلم المجاهدين توسعا ومجازا وأيضا يقول الإباضية فإن سأل سائل
يقول لما خلق الله العرش؟ ولا حاجة له فيه في القرار والمكان بزعمكم؟ فالإجابة: أن الله تعالى خلق العرش وتعبد بعض الملائكة بحمله وبعضهم بالطواف حوله والملائكة تحمل العرش ولا تحمل رب العالمين جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا والعرش قد يكون في لغة العرب السرير وقد يكون الملك وقد يكون السقف فإن قال قائل إذا كان له سرير فلابد أن يكون جالسا عليه؟ قيل له أن الله
- 152 -
السيابي: طلقات المعهد الرياضي، ص 100
الرستافي: منهج الطالبين ج 1، ص 505
381
382