التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وفي نهاية حديثنا عن الاستواء على العرش نورد ذكر ما نقده بهم مخالفوهم في ذلك المنهج النقدى لبيان الحقائق المفيدة في هذا الموضوع الشائك
1 يرد أهل السنة على الإباضية في عقيدتهم أولا في تأولهم الاستواء بالاستيلاء قالوا أنه ليس هناك أحد من أهل السنة قال بالاستيلاء إذ أنه يستوجب الصراع بين طرفين وفي نهاية الأمر استولى أحدهما على
العرش والدليل على ذلك قول بن الأعرابي: وهو من كبار النحاة " هو سبحانه على عرشه كما أخبر عن نفسه ولا يقول استولى على الشئ إلا إذا كان له ندا فإذا غلب أحدهما الآخر قيل له: استولى:
387
388."
كما قال النابغة: ألا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمر يقول بن الإعرابي: أرادني إبن أبى داوود أن أجد له في بعض لغات العرب ومعانيها (الرحمن على العرش استوى) بمعنى استولى وقلت له " والله لا يكون هذا ولا وجدته وقال الخليل بن أحمد - شيخ سيبويه - فيما رواه عنه ابن عبد البر (في التمهيد) " أن تسوى بمعنى ارتفع 2 - يقول الإمام الذهبى إمام أهل الحديث: أما ثانى الردود هو أنه تعالى ليس في الأمكنة ولا خارجها ولا بعيدا عنها ولا فوق عرشه ولا متصل بخلقه ولا هو منفصل عنهم ولا ذاته المقدسة متحيزة ولا بائنة عن مخلوقاته ولا في الجهات ولا خارجا عن الجهات، فهذا شئ لا يعقل ولا يفهم لما فيه من مخالفة الآيات والأخبار ففر بدينك وإياك وآراء المتكلمين وآمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله وفوض أمرك إلى
الله ولا حول ولا قوة إلا بالله 389.
السيوطي: الاتقان في علوم القرىن، تحقيق محمد أبو الفضل، دار التراث القاهرة، د ت، ج 2 ن ص 6. الجليند: الإمام بن تيميه وموقفه من قضية التأويل ص 81 محمد المغراوي: المفسرون بين التأويل و الإثبات في آيات الصفات، ص 34
-102 -
387
388
389