التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧فيه نفس الاعتقاد دون العمل. وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد عليه السلام، فإن الخصم وإن خطأناه لا نخرجه من علماء الكلام " وإلى قريب من هذا التعريف أثار التهانوي (1158 هـ) صاحب " كشاف
9
اصطلاحات الفنون " حيث قال " علم الكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد والملاحظ أن أشمل تعريف لعلم الكلام وأبسطه يمكن أن يكون ذلك الذي ساقه عبد الرحمن بن خلدون (المتوفي سنة 806 هـ) في مقدمته المسماة بـ " مقدمة ابن خلدون " حيث قال ما نصه " أنه علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية
".
، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة " و في هذا التعريف الجامع المانع حدد لنا عبد الرحمن بن خلدون بكل دقة ووضوح موضوع علم الكلام والمنهج المتبع فيه والغرض منه على النحو الآتي:- حدد موضوع هذا العلم حينما قال " العقائد الإيمانية " والمقصود هنا بالعقائد الإيمانية الأحكام والمبادئ والقضايا التي أتى بها القرآن، ولا دخل للعقل في إيجادها. أي أن موضوع هذا العلم النص القرآني المطروح على العقل البشرى. 2 - إذا كان هذا العلم قد قام من أجل الدفاع عن العقائد الإيمانية، فإنه لم يعتمد في دفاعه على النقل بل اعتمد على منطق العقل، وإذا لم يجد سندا من العقل لكان من الصعوبة بمكان، إن لم يكن من المستحيل، بقاء النقل أو إن شئت منطق الوحي أمام العقل. وهذا يعنى أن أولئك الذين يعتقدون أن الوحي مخالف للعقل، وأن العقل يعارض النقل، أو أن منطق العقل يناقض منطق النقل، نقول: إن هذه المعارضة لا مجال لها هنا. ذلك أن الوحي يعد شعلة تنير طريق العقل وترشده وتنبهه إلى حقائق وأمور قد يعجز العقل عن الوصول إليها لو ترك بمفرده. معنى هذا أن العقل والنقل من شأنهما معا أن يكونا عمدة الفرد المؤمن العاقل في الوصول إلى الحقيقة والسعي نحوها 3 - هذا التعريف قد حدد هدف هذا العلم وغايته. اتضح ذلك من العبارة " والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة ". فهو إلى جانب بناء العقيدة الإسلامية على أساس عقلي، يسعى من ناحية أخرى إلى تفنيد آراء المبتدعة والمنحرفين الذين شوهوا الآيات القرآنية، بحيث أولوا بعضها تأويلات تخالف حقيقتها، بحيث توحي مثل هذه التأويلات أن النقل يهدم نفسه بنفسه وأن آياته
الأيجي: المواقف، عالم الكتب، بيروت، د ت، ص 11 التهانوي: كشاف، مرجع سابق، ج 1، ص 22
10 ابن:
خلدون: المقدمة، تحقيق داويس الجويدي، المكتبة العصرية، ط 2، بيروت 2000، ص 163
- 17 -