التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

متعارضة. ثم إن هذا التعريف قد أوضح أخيرا الأخطاء التي وقع فيها هؤلاء المنحرفون وأشار إلى تلك التي يمكن أن تنتج عن أقوالهم، مما يخالف الشريعة

الإسلامية كما هي مقررة في القرآن الكريم والسنة النبوية.

مناهج المتكلمين وأساليبهم:-

يتبع المتكلم في تأييد مواقفه عدة أساليب منها: 11

1 - طريقة البرهان الكلامي:

"

فهو يتسلم مقدمات ويستنتج منها نتائج وتسمى هذه الطريقة بطريقة التمانع أو إبطال اللازم بإبطال الملزوم يقول الغزالي " المتلكمون يصدرون عن مقدمات تسلموها من خصومهم اضطرهم إلى تسليمها أما التقليد أو الإجماع أو مجرد القبول من القرآن أو الأخبار، وكان أكثر خوضهم في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم، وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا أصلا ومعنى هذا أن المتكلم يبدأ من أقوال الخصوم ثم يصل عن طريق البرهان إلى نتائج تناقض هذه الأقوال فتبطلها، أي يحاول إبطال النتائج فيكون هذا كافيا الإبطال المقدمات التي تقدم بها الخصوم. ولكن الغزالي يرى أن منهج المتكلم بصفة عامة لا يصلح في إقناع غير المسلم أو الجدلي الذي لا يسلم بغير البديهيات بينما يستند المتكلم إلى إيمان كامل مسبق بالأصول الاعتقادية.

2 - طريقة التأويل:

يلجأ المتكلم إلى تأويل النصوص التي يشعر أن مظهرها لا يتلاءم مع الرأي الذي يريد أن يضعه، وينصب التأويل عادة على الآيات المتشابهة وبالفعل كان ظهور علم الكلام

عن هذا الطريق. -3 طريقة التفويض:

6

وهو ترك الأمر لله واعتبار أن المسائل التي يبحثها المتكلمون فوق طور العقل يقول ابن خلدون: " ولا تثقن بما يزعم لك الفكر من أنه مقتدر على الإحاطة بالكائنات وأسبابها والوقوف على تفصيل الوجود كله وسفه رأيه في ذلك، نهانا الشارع عن النظر في الأسباب لأنه واد يهيم فيه الفكر ولا يظفر بطائل ولا حقيقة (قل الله ثم ذرهم في

11 راجع: أبوريان: تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، مرجع سابق، ص 133، وما بعدها بتصرف.

- 18 -