التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧١وفي تأولهم لقوله (بل يداه مبسوطتان) أي نعمته وقدرته دائمتان لا يقبضهما شئ واليد هاهنا النعمة
ويتأولون قوله (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (المائدة:10) يعنى منة الله فوقهم.434
435
والإباضية تلجأ إلى تأويل صفة اليد وذلك لأن المشبهه (الحشوية) أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة ولذلك فهم يردون على المشبهه في قولهم بأن لا وجه لحمل اليدين بمعنى القدرة لقوله تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) (ص: 75) بأن اليدي تعظيم له عليه السلام (أي آدم) وتأكيد للقدرة والشئ المعتنى به يعمل باليدين ولا يد الله حقيقيه أو اليد النعمة واليدين لتأكيد النعمة لنعمته في الدنيا والآخرة ولا بأس أن نقول بيدى تأكيدا لكونه خلقه وتحقيقا كما يقال هذا رأيته بعينى أو هذا كتبته بيدى أو قلته بلساني على أن يرجع هذا للتأكيد لتعظيمه كأنه قيل تحقيق أن تسجد لمات تحقق
436
أننى خلقته بيدى وتأولت الإباضية الآية السابقة بآية أخرى ردا على المشبه فإن قال قائل من المشبهه أن الله تعالى يدين واحتج بقوله تعالى (خلقت بيدى لزمه أن يقول أن له أيدى بصيغة الجمع لقوله تعالى في سورة يس) ما عملت أيدينا أنعاما (17)) وهم لا يقولون ذلك ويناقضون قولهم من حيث لا يشعرون وتأولوا معنى الآية السابقة لأنه لو أخذت على ظاهرها لوجب أن
437
يكون خالق الأنعام أيديه دونه ويجب أن يكون له أكثر من يدين ولا يقول بذلك مسلم وعلى ذلك فالإباضية تأول اليد بمعانى كثيرة منها النعمة والمنة والقوة والقدرة وأحيانا الذات 438
434 الأصم: كتاب النور ص 94 435 الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1 93. 436 أطفيش: تيسير النفسير ج 5، ص 37.
437 القلهاتي، المرجع السابق ص 141 البشري: مكنون الخزائن ص 174
438
- 171 -