التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

بيدي ويعني به النعمة، بطل أن يكون معنى قوله تعالى (بيدى) يراد به النعمة

وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لى عليه يدى بمعنى لى عليه نعمتى ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها دوفع، عن أن تكون اليد بمعنى النعمة، إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد: نعمة، إذا كان لا يمكنه أن يتعلق في أن النعمة هي اليد، إلا من جهة اللغة فإذا دفع اللغة لزمه أن لا يفسر القرآن من جهتها أو أن لا يثبت اليد نعمة من قبلها، لأنه إن روجع في تفسير قوله تعالى بيدي .. نعمتي فليس المسلمون على ما ادعى متفقين وأن روجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل بيدي يعنى نعمتي، وإن لجأ إلى وجه ثالث سألناه عن ولم يجد له سبيلا

وأما صفة اليمين فيقول عنها أهل السنة أن لفظ اليد ورد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودا متنوعا متصرفا فيه مقرونا بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والطي والقبض والبسط والمصافحة والخلق باليدين المباشرة بهما. 454.

ويستدلون على اليمين من قوله صلى الله عليه وسلم (لما خلق الله أدم

455

قبض بيديه قبضتين وقال اختر فقال: اخترت يمين ربى وكتلا يديه يمين ففتحها فإذا فيها أهل اليمين من ذريته. ويذكر من الأحاديث الصحيحة الكثير والكثير على التدليل على صفة اليد واليمين والقبضة 456.

أما عن صفة الأصابع وتأويل الإباضية لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن بأن الأصابع هي النعم فقد رد على ذلك أهل السنة بأن ذلك الحديث صحيح وأن الذى ذهبوا إليه في تأويل الأصابع لا يشبه الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام قال في دعائه " يا مقلب

454

455

ابن القيم: مختصر الصواعق المرسلة ن ص 415 مسند الإمام احمد ج 4، ص 176، ج 5، ص 68

456 ابن

القيم: المصدر السابق ص 418

- 176 -