التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وينفي الإباضية عن البارئ تعالى أن له قدم وينكرون معنى حديث رسول
467
الله (إن جهنم لا تمتلئ بأهلها حتى يضع فيها رب العزة قدمه فتقول: قط قط فتمتلئ وتنزوي) وهذا كلام لا يلتفت إليه أحد لاستحالته لأن القدم متناهية لها حدود ونهاية. وقد أحاطت جهنم بزعمهم فقد صار معبودهم متناهيا محيط به الهواء إذا كان قدمه، قد أحاطت به الهواء إذا رد أهل السنة: وكالعادة فإن أهل السنة على خلاف مع الإباضية على الدوام في الصفات الخبرية والإباضية على اتفاق تام مع المعتزلة بحيث نرى توافق غير عادى بين أفكار المعتزلة والإباضية
وأدلة أهل السنة على صفة الرجل والقدم، الحديث الذي رواه أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط) وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض ولا يزال في الجنة فضل ينشئ الله خلقا فيسكنه فضول الجنة) وفي روياة حتى يضع فيها رب العزة قدمة وأخرى حتى يضع الله عليها قدمه وأخرى حتى يضع الرب قدمه وأخرى حتى يضع الله فيها رجله ويقول محقق الملل والنحل إنه يجب أن نجرى الصفات على ظاهرها من غير تكييف ولا تشبيه أما عن تفسير تأولهم فيتصدى لهم أبو يعلى الفراء فيقول: " قوله يكشف ساقه وهذا أيضا غير ممتنع إضافة الساق إليه وإثبات ذلك صفة ذاته، كما
عن
468
لم يمتنع إضافة اليد والوجه على وجه الصفة لا على وجه الأبعاض والأجزاء كذلك
في الساق ونظير هذا الخبر ما روى " يضع قدمه " وروى " رجله في النار ويأتى الكلام في ذلك
||
فإن قيل: المراد بذكر الساق ها هنا شدة الأمر قال الشاعر: وقامت الحرب على ساق واستشهادهم بقول ابن عباس " يوم يكشف عن الساق " أي شدة الأمر وقال الحسن في قوله " التفت الساق بالساق " أي التفت ساق الدنيا وساق
الآخرة ".
467 الأصم: النور ص 103
468
الشهرستاني: الملل والنحل ج 1، ص 94
- 1 A-