التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢EV.
وكانت الأشياء به محيطة، والأماكن له حاوية 4700. وهذا الرأي على إجماع
علماء الإباضية والإباضية تنفي الزوال والمجئ والانتقال والاتيان المعقول عن الله سبحانه
وتعالى والإباضية يتناولون هذه المعانى السابقة على أنها مجئ أمر الله وللتدليل على صدق ما ذهب إليه الإباضية من التأويل يجادلون ويناقشون خصومهم بنهج عقلى للوصول إلى هدفهم ويسأل الإباضية مخالفيهم ألستم تزعمون أن الله سبحانه وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان؟ فإن قالوا نعم يقال لهم؟ فهل علمتم إنه عاد إلى العرش بعد الزوال؟ فان قالوا قد علمنا أنه عاد إلى العرش ولعله في بعض السموات؟ قيل لهم في حديثكم الذى قد رويتم أنه ينزل وأنه يعود فإن قالوا لا قيل فما علمكم بأنه ينزل أو يعود وليس ذلك في حديثكم ويقال لهم: ألستم ترون أن السموات السبع والأرضين السبع في جنب العرش كحلقة في فلاة؟ فإن قالوا: بلى، قيل لهم: كيف تزعمون أنه ينزل إلى سماء الدنيا مع صغرها في جنب العرش؟ ويقال لهم سماء الدنيا أعظم أم العرش؟ فإن قالوا: العرش قيل لهم العرش أعظم أم من تعبدون؟ فإن قالوا: من نعبد قيل لهم: أتعقلون شيئا عظيما يحويه أصغر منه، ويحيط به؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. 473
472
أما صفة المجئ فتأتى في سياق الآية الكريمة " وجاء ربك والملك صفا صفا " الفجر: 24) وهذا المعنى يستلزم تأويلا من الإباضية حتى يتوافق مع مبدأ التنزيه وتأولوا " جاء ربك " أي أمر ربك أو قضاءه وهو تمثيل لظهور آيات قدرته وأثاره تعالى الله عن التحيز والانتقال
474
470 الرستافي: منهح الطالبين 5038، السعدي: قاموس الشريعة 229/ 5، القلهاتي: الكشاف 1 149، الصم: النور ص 110 ن البشري مكنون الخزائن 176/ 8
471
472
الأصم: النور، ص 110 السعدي: قاموس الشريعة جه، ص 299
473 القلهاتي: 474 طفيش: تيسير التفسير
: الكشف والبان ج 1، ص 149
- 182 -