التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣ويشرح المعنى لغويا صاحب مكنون الخزائن فيقول " وأما المجئ فهو مجئ فعل الفاعل أقيم بمعنى مجئ الفاعل كما تقول ضرنى فلان والأصل فلان لم تره، ولم يرك، بل ضرك فعله وتقول: فلان الملك أخذ القريرة الفلانية، وهو
لم يصلها ولم ينظر إليها بل أخذها فعله بجنوده ومكن ذلك قوله تعالى " (وجاء ربك والملك صفا) " أي جاء أمر ربك.
475
ويزيد ابن نوح المغربي الرأي توضيحا فيقول " وجاء ربك والملك صفا " الآية من الاحتجاج بها على صفة المجئ والانتقال فيقول " وما زعموا أنه العرش، وفي السماء دون ما سوى ذلك فيكفي في ذلك إجماع الأمة، فيما بلغنا أن الله عز وجل كان ولا مكان ولا وقت ولا زمان، ولا ليل ولا نهار، ولا سقفـ ولا بساط ولا عرش ولا ماء، وأنه كان ولا شئ معه، ولا شئ قبله، ثم خلق الأشياء لا لحاجة منه إليها ولا ليجر بها منفعة ولا ليدفع عن نفسه مضرة. فقال المؤمنون) يقصد الإباضية) ومن وافقهم من سائر الموحدين أن الله عز وجل بكل مكان كما كان، ولا مكان ولا زمان وأن أحداثه عز وجل – لجميع ما أحدث لم يوجب له تغييرا في صفاته لأن الغير من صفات المحدث المخلوق، ولو كان المجئ والانتقال على ما قاله الجاهلون. " فأنى الله بنيانهم من القواعد " (النحل: (26) على معنى الانتقال حتى البنيان والمعنى في هذه الآية) وجاء ربك) أي أمره وقضاؤه .. ويقابل الإباضية آية أخرى تدل على نفس المعنى وهي قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من الغمام) (البقرة: 210) ويتأولونها بمعنى جاء قضاء ربك بالثواب والعقاب والجزاء
477
476
ويتأولها الشيخ أطفيش بمعنى جاء أمر الله بدليل قوله تعالى) هل ينظرون
إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) (النحل: (32) ويقول هذا مذهبنا وهو
تأويل عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف الله به
478
475
البشري: مكنون الخزائن ج 1 ن ص 176 476 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 301
477 الرستافي: الطالبين 5048 منهج 478 طفيش: هميان الزاد ج 2 ن ص 157
- 183 -