التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ويسترسل الإباضية في الدفاع عن عقيدتهم بالتدليل على معنى الآية من
سياق الآية نفسها فيذهب القلهاتي " بأن الغمام في الآية هو ما يجعله الله علما بينه وبين خلقه، إذا جاء الغمام علموا أنه قد جاء هم القضاء والجزاء، كما جعل
الغمام في الدنيا علما للغيث وغير ذلك من الأشياء ليس أنه يجئ ويذهب منتقلا ولا زائلا تعالى من " ليس كمثله شئ
479
ويضيف البشري معنى جديداً لتأويل الآية الكريمة " هل ينظرون إلا أن يأيتهم الله في ظلل من الغمام " أي هل ينظرون إلا أن يأتيهم عذاب الله، وقد سح في أصل العربية أن الحذف في مثل ذلك جائز إذ كان هناك مانع من الجري
على الظاهر، أو يستحيل الجري على الظاهر نحو قوله تعالى " واسأل القرية
" I
لما استحال سؤال نفس القرية، علم أن المراد سؤال عن القرية وهو أهلها
وأمثال هذا في كلام العرب ما لا يحصى
480
وعلى هذا المعنى الأخير نجد أن هناك اتفاقا بين الإباضية أنفسهم في عدم أخذ الآية على ظاهرها إذا تنتافي في عقيدتهم واستخدام التأويل للتدليل على
صدق مذهبهم ومنهجهم.
479 القلهاتي: الكشف 1508 480 البشري: مكنون … 1718
- 184 -