التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥اما رد أهل السنة على رأي الإباضية في هذه الصفات:
فقال الإباضية " لا يتحرك وينتقل ولا ينفي ذلك عنه " فيقول ابن القيم:
"1
أما الذين نفوا الحركة والانتقال، فإن نفوا ما هو من خصائص المخلوق فقد أصابوا ولكن أخطأوا في ظنهم أن ذلك لازم ما أثبته لنفسه، وفي نفيهم للازم الذي يستحيل اتصاف المخلوقين وأخطأوا في ظنهم أنه لازم ما أثبته لنفسه، وفي نفيهم للازم الذي يستحيل اتصاف المخلوق بنظيره.
ويقول: وقد بينا أن الصفة يلزمها لوازم لنفسها وذاتها فلا يجوز نفي هذه اللوازم عنها لا في حق الرب ولا في حق العبد، ويلزمها لوازم من جهة اختصاصها بالعبد، فلا يجوز اثبات تلك اللوازم للرب، ويلزمها لوازم من حيث اختصاصها بالرب فلا يجوز سلبها عنه ولا إثباتها للعبد فعليك بمراعاة هذا الصل والاعتصام به في كل ما يطق على الرب تعالى، وعلى العبد وعلى هذا المبدأ الواضح الذي بينه ابن القيم يوافق أهل السنة على الأحاديث الدالة على الاتيان والمجيئ والنزول بدون كيف يقبلونها على المعنى الذي أراده الله بدون محاكاة مثل هذه الصفات بصفات البشر وحركاتهم ونزولهم
واتيانهم
481
ولو علمت هذه العقول الضعيفة أن نزوله سبحانه ومجيأه واتيانه لا يشبه
نزول المخلوق.
481
ابن القيم: الصواعق المرسلة ن ص 485
- 140 -