التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦تعقيب:
وخلاصة القول: مما سبق يتضح أن الفكرة الأساسية التي بنى عليها الفكر
الأباضي في عقيدة التوحيد هي نفي التشبيه المطلق لله سبحانه وتعالى عن مشابهة خلقه سواء كانت هذه المشابهة في السماء أو الصفات
وفكرة التنزيه المطلق والوحدانية هي التي دفعت الإباضية إلى القول بأن الصفات عين الذات وهم ذهبوا إلى تجريد الذات المقدسة عن الصفات الكلية: فهم يقولون في وصفه تعالى مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى أنها ليست بشئ زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته ولا زائد عن ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، على هذا فهم يصفونه سبحانه وتعالى مثلا بأنه عالم لا بعلم يعلم به، قادر لا بقدرة يقتدر بها
ولقد ذهبوا إلى هذا المعتقد هربا من أن يقولوا يعلم بعلم ويقدر بقدرة فهذا القول في معتقدهم يقتضي أن يكون ذلك العلم هو الإله وأن الإله هو العلم وهذا باطل في معتقدهم لإنه لو صح هذا القول لتعددت الألهة وهو سبحانه واحدا فرد
صمد
وبناء على هذه الفكرة السابقة أخذ الإباضية على عاتقهم نفي الصفات عن الذات الإلهية وهي الصفات الخبرية التي أخبرنا بها القرآن والسنة مثل النفس والروح والعين والاستواء واليد والساق حتى لا يقعوا في التشبيه والتجسيم وهم في نفيهم للصفات الخبرية لا يأخذون المعنى الظاهر بل يلجأون إلى التأويل حتى يتوافق المعنى مع معتقدهم في عدم مماثلة الخالق بالمخلوقين موافقين ومسايرين على النهج التأويلى العقلي لكل ما ذهبت إليه المعتزلة من آراء في الصفات الخبرية ونكاد لا نلحظ أي فارق بين ا راء الطائفتين أو المذهبين مخالفين في ذلك لآراء أهل السنة والجماعة التي أخذت الصفات على ظاهرها
- 186 -