التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤498
وقال تعالى في سورة النساء: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (60) " أي: ينقادوا ويذعنوا له بظاهرهم وباطنهم دون ضيق أو كراهة أو إباء ومن السنة حديث: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
499
وقد بين لنا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله احتواء الاعتقاد القلبي على هذين الركنين قائلا: " الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ولابد فيه من شيئين: تصديق القلب وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا: قول القلب ولابد فيه من عمل
0. 11
،
القلب، مثل حب الله ورسوله، وخشية الله، وحب ما يحبه الله ورسوله وإخلاص العمل الله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان وخاتمه القول في هذا الجانب أن نقول: إن هذا الجانب هو أهم الجوانب الثلاثة وأعظمها لأنه أساسها وأصلها وقاعدة لها، فإن فقد لم تنفع البقية، كيف لا
وهو يشمل أنواع التوحيد الثلاثة: الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات
،
،
وهو الذي من أجله أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وخلقت الجنة والنار فالإقرار بالألوهية والاعتراف بها وبالربوية والانقياد لأمر الله ورسوله والخضوع والاستسلام لذلك هي المهمة الأولى والعظمى للرسل
الجانب الثاني: إقرار اللسان:
يعد النطق بالشهادتين جانبا مهما في تحقيق الإيمان، فيه يفصح الإنسان عن اعتقاد القلب بركنيه، القول والعمل
وهذا الجانب وإن كان يأتي في الترتيب بعد جانب الاعتقاد القلبي إلا أنه مساو له في اعتبار قيمته ومنزلته في تحقيق الإيمان. ومن هنا عد أهل السنة
498
499
500
انظر: روح
المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني ج 4، ص 105، الألوسي، تحقيق محمد العرب، دار الفكر، بيروت 1414 هـ. أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، حديث رقم 17، ص 7، ط ن دار السلام الرياض ز ابن تيمية: الفتاوى، ج 7، ص 186
-198 -