التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥والجماعة إقرار اللسان شرطا في صحة الإيمان إذا لم يوجد بدون عذر شرعي،
فلا اعتبار لوجود الإيمان في القلب. والقرآن والسنة ينطقان بهذا وأئمة السلف وعلماؤها قرروا ذلك في ضوء فهمهم للقرآن والسنة. وسنبين أولا مضمون هذا الجانب وما هو الإقرار الذي يجب على العبد أن يقوم به حتى يعد مؤمنا؟ وها هو الأمر المراد الإقرار به؟
أما الإقرار فمعناه: الإخبار المجرد، أو الإخبار والالتزام.
فإذا ورد هذا اللفظ في عبارات السلف في تعريفهم لحقيقة الإيمان انصرف مباشرة إلى الإخبار والالتزام بما انعقد عليه القلب من الإيمان
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ولفظ الإقرار يتضمن الالتزام
إنه يكون على وجهين: أحدهما: الإخبار، وهو من هذا الوجه كلفظ التصديق والشهادة ونحوهما وهذا معنى الإقرار الذي يذكره الفقهاء في كتاب الإقرار
والثاني: إنشاء الالتزام كما في قوله تعالى في سورة ال عمران: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81)) وليس هو هنا بمعنى الخبر المجرد، فإنه سبحانه قال في سورة آل عمران: (وَإدْ أَخَذ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْري (81)) فهذا الالتزام للإيمان والنصر للرسول وكذلك لفظ الإيمان فيه إخبار وإنشاء والتزام وابن القيم رحمه الله يبين لنا مضمون هذا الإقرار بعد أن ذكر أن اعتقاد القلب يتضمن اعتقاد ما أخبر الله به عن نفسه وأسمائه وصفاته وملائكته على لسان رسله قال: " وقول اللسان: الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له والقيام بذكره وتبليغ أوامره ".
502
501
501 ابن ت
تيميه: الفتاوى ج 7 ن ص 529 502 ابن القيم ك مدارج السالكين ز 1018
-190_