التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦""
503
والشيخ حافظ حكمي رحمه الله يبين لنا أن مضمون الإقرار باللسان هو: النطق بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والإقرار
بلوازمها "
504
وبعد أن عرفنا أن الإقرار باللسان يتضمن الشهادتين ولوازمها أو يتضمن إعلان كل ما اعتقده القلب من الإيمان نأتي على ذكر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على هذا الجانب من جوانب الإيمان
(
قال تعالى في سورة القصص: (وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق (53)
وقال تعالى في سورة غافر: فَلمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا گنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا (85)) ذلك أنهم لم ينطقوا بالإيمان بألسنتهم من قبل فلم ينفعهم الآن، فدل ذلك على أن الإقرار باللسان عما اعتقده القلب شرط في صحة الإيمان
505
وقال الله تعالى في سورة البقرة: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (137)، ففي الآية أمر بالإقرار والنطق بالإيمان ثم إخبار بأن إقرارهم وقولهم هذا إيمان، فدلت الآية دلالة صريحة علي وجوب إعلان الإيمان والنطق به باللسان وإن ذلك شرط فيه وقال تعالي في سورة الأحقاف: (إنَّ
الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)) وقال تعالي في سورة الزخرف: (إلا) مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
503
504
505
حافظ بن
أحمد حكمي ك فقيه وأديب من علماء جازان، تتلمذ على يد الشيخ عبدالله القرعاوي، ألف العديد من الكتب والرسائل، توفي 1377 هـ، أنظر الأعلام 159/ 2
أنظر معارج القبول 5898، والإبانة لأبن بطة 7668 نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف ن 478
506 الحليمي: المنهاج في شعب الإيمان، تحقيق حلمي فودة، دار الفكر، ط 1 ن 51399
-197 -