التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الثانية: النطق بذلك والتكلم به وإن لم يعلم به غيره وثالثهما: إعلام الغير وإخباره بما شهد به وبيان ذلك له.
والرابعة: الالتزام بمضمونها وأمر غيره بها
011
ومما يدل علي أنها شرط في صحة الإيمان أن الكافر إذا قالها فقد دخل في الإسلام وشهد شهادة الحق
"
يقول ابن القيم رحمة الله: هي الكلمة التي لا يدخل في الإسلام إلا بها ولا يعصم دمه وماله إلا بالإتيان بها ولا ينجو من عذاب الله إلا بتحقيقها .. وبها أرسل الله سبحانه جميع رسله وأنزل جميع كتبه وشرع جميع شرائعه قياما بحقها وتكميلا لها وهي التي يدخل بها العبد على ربه ويصير في جواره وهي مفزع أوليائه وأعدائه، فإن أعداءه إذا مسهم الضر في البر والبحر فزعوا إلى توحيده وتبرأوا من شركهم ودعوه مخلصين له الدين، وأما أولياؤه فهي مفزعهم في شدائد الدنيا
والآخرة ..
والإقرار بهاتين الشهادتين له لوازم لابد منها حتي يحكم بصدق هذا الشاهد وإلا فإن المنافقين أتوا بهذه الشهادة بألسنتهم إلا أنهم لم يكونوا مصدقين بها بقلوبهم
فمجرد النطق والتلفظ بها دون اعتقاد لها وتصديق بها وبلوازمها لا ينفع العبد يقول ابن القيم رحمة الله: (التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشعبها وفروعها كلها وجميع أصول الدين وفروعه من شعب هذه الكلمة فلا يكون العبد مصدقا بها حقيقة التصديق حتي يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ولا يكون مؤمنا بالله إله العالمين حتي يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكون مؤمنا بأن الله لا إله إلا هو حتي يسلب خصائص الإلهية عن كل موجود سواه ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفية في الحقيقة والخارج، ولا يكون مصدقا
بها من نفس الصفات العليا ولا من نفي كلامه
،
- 198 -
ابن
القيم: مدارج السالكين
ابن القيم: إغاثة اللهفان ج 2، ص 134
511
512