التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وكذلك التصديق بها يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام
التي هي تفصيل هذه الكلمة فالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب
نواهيه هو تفصيل لا إله إلا الله، فالمصدق بها علي الحقيقة الذي يأتي بذلك كله
وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم علي الإطلاق إلا بها وبالقيام بحقها
وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب علي الإطلاق إلا بها وبحقها، فالعقوبة في الدنيا والآخرة علي تركها أو ترك حقها).
الجانب الثالث: عمل الجوارح:-
013
يعد هذا الجانب تمحيصاً وتحقيقاً وتصديقاً للجانبين السابقين، والمقصود بعمل الجوارح هنا: جنس عمل الجوارح، وليس المقصود أفراد عمل الجوارح كل فرد يحكم به علي حده وإنما مقصودنا هنا هو عمل الجوارح جملة دون تفصيل وسيقوم البحث من الآن وما سيأتي علي هذه الحقيقة حتى لا يقع الخلط واللبس هنا
فنقول وبالله التوفيق: كما أن إقرار اللسان بدون اعتقاد القلب الجازم لا ينفع العبد شيئا، كذلك الأمر بالنسبة لعمل الجوارح، فاعتقاد القلب وإقرار اللسان لا يغني شيئا بدون انقياد وخضوع وتسليم بالجوارح، كما أنه متي كان اعتقاد القلب وإقرار اللسان صحيحا تحقق العمل بالجوارح لا محالة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله " إذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة، فما يظهر علي البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمة ودليله ومعلوله، كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب
||
6
513 التبيان في أقسام القرىن، ص 58 ابن تيمية: الفتاوى ج 7، ص 541
514
- 199 -