التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وأما الإقرار فهو ركن الإيمان الثاني لا يدخل في دين الإسلام إلا إذا أتى به: "المشهور عندنا معشر الإباضية الوهبية أنه لا يدخل الإنسان في التوحيد إلا باعتقاد وإقرار باللسان جميعا
536
وبالجملة يحتوي الإيمان عند الإباضية على ثلاثة مقامات:
أحدها: انطواء القلب وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغة وشرعا،
وينطبق عليه جميع ما حكى الله في كتابه من ذم المنافقين الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فذمهم دليل على أن الإيمان لابد فيه من اعتقاد القلوب
الثاني: الإقرار باللسان نطقا والإعراب عن المضير وقفا. وقال تعالى: ((قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) فالأدلة قائمة على إثبات الإيمان في القلب والنطق به باللسان
(
الثالث: أن الإيمان هو العمل بالأركان وتحقيقه بالأفعال شرعا وسمعا لقوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ولحديث شعب الإيمان وغيرها من الأدلة
537
والخوارج عامة وإن وافقوا أهل السنة والجماعة في اعتبار الاعتقاد والإقرار والعمل عناصر داخلة في حقيقة الإيمان من حيث الجملة إلا أنهم يخالفونهم في عدم قبول هذه العناصر الثلاثة للتجزئة والتبعيض فإما أن توجد جملة أو تفقد جملة،
ويوافقوا المرجئة في هذا الأصل الفاسد
- 207 -
اطفيش هميان الزاد ن ج 1 ن ص 193. 5 صابر طعيمة: الأباضية عقيدة ومذهباً ص 11.
536
537