التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢المجازية في اللغة كعادتهم في استخدام السبب الحقيقي للمدلول فيقولون " يستعمل الإسلام بمعني التصديق و الإيمان بمعني الإنقياد للأحكام "
فالأولي من استعمال اللفظ في معني سبب مدلولة الحقيقي، و الثاني من استعمال اللفظ في معني مسبب مدلولي، و قد يستعمل الإيمان في التصديق و الإنقياد معاً و كذا الإسلام فحينئذ يكونان حقيقة عرفية مجازاً لغوياً و قد يطلقان علي الأحكام الشرعية كما يطلق عليها الدين و الشريعة و الملة (5) و إذا ما وجه النقد إلى الأباضية بأن القول بإطلاق المذهب الأباضي علي الإيمان و الإسلام دلالتهما مترادفة و علاقتهما شرعية لا لغوية ثم العودة مرة ثانية إلى القول بأدلة من القرآن و السنة بأن الإيمان و الإسلام يردان علي سبيل الإختلاف و التداخل، و هذا خلط في أمور العقيدة غير حميد خاصة في مثل هذه
القضايا
يجيب الجيطالي بما يشعر بالمرونة و إمكان إعمال العقل في المذهب بين سياق النصوص المتعددة المتعلقة بقضية من قضايا العقيدة حتي يكون مردودها جميعاً بين الأدلة التي يريدون و هذا في الواقع نهج عقلي يجعلهم أمام حرج و نقد لابد منة و هو أنهم لم يلتزموا بما جعلوة مرتكزاً عقلياً لهم، و هو تقديم الشرع علي العقل يجيب الجيطالي " فان قال قائل قد رضي رسول الله صلي الله علية و سلم في حديث جبريل علية السلام أن الإيمان هو ما يتعلق بالقلب في الاعتقادات " و بقولة علية السلام " ألا أن الإيمان هاهنا و أشار إلى صدره.
540
و قولة أيضاً " هلا شققت عن قلبه " عتاباً لذلك الذي قتل الصارخ بنطق الشهادتين و أن الإسلام هو ما يتعلق بالجوارح من العبادات و لم يذكر الدين، و أنت تتوجب أن الإيمان أصلة هو التصديق و أن الإسلام أصلة الاستسلام و الخضوع و أن الإسلام كله من قبل التصديق بالإيمان من قبل الاستسلام و الخضوع إسلام والدين من قبل الاستسلام إسلام، و كل خصلة من الإيمان فهي إسلام و دين و كل خصلة من الإسلام فهي إيمان و دين و كل خصلة من الدين إيمان و إسلام، و إلي هذا القول ذهب أصحابنا رحمهم الله و هو الصواب عند الأباضية 5410
حقيقة أن ما ذهب إلية الأباضية أمر قد يكون غريبا و لكن تتجلى الأمور و تتبدد الغرابة عندما نتعرض لوجهة نظرهم عن حقيقة الإيمان.
540
صابر طعيمة: الأباضية عقيدة ومذهبا ص 110
541 الكافي: الموجز ج 2، ص 91
- 212 -