التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣حقيقة الإيمان: يذهب الأباضية إلي أن الإيمان هو جميع ما أمر الله به عباده، و تعبدهم به من فعل جميع ما أفترض عليهم من الفرائض و ترك جميع ما نهاهم عنة من المعاصي فكل ذلك إيمان الله و دين لة و إسلام و كله إيمان و بعضة إيمان ما كان ذلك توحيداً الله و ما كان منه غير توحيد فمن استكمل ذلك سمي مؤمنا و من لم يستكمل ذلك و اقتصر علي فعل التوحيد دون فعل الفرائض و ترك المعاصي بطل أن يسمي مؤمناً
من
""
و
—
542
543
:
6
معتقد الأباضية في الإيمان أنه قول و عمل و نيه أما حقيقة الإيمان فإنها تنطوي علي ثلاث أسس رئيسيه و كما يسميها الأباضية ثلاث مقامات للإيمان:* المقام الأول للإيمان: إنطواء القلوب و ضمير النفوس علي اعتقاد التوحيد لغة وشرعاً و سئل النبي صلي الله عليه و سلم عن الإيمان فقال " أن الأيمان ها هنا و أشار إلي صدره - و قال علية السلام: الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي علي قرارها " و قال صلي الله عليه و سلم لعمار بن ياسر رضي الله عنه: الإيمان احلي من العسل و لا يدخل قلب مؤمن ثم يخرج منه و في أمثالها من الأحاديث و جميع ما ذكر الله في كتابه من ذم المنافقين الذين آمنوا بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم دليل علي أن الإيمان لا بد فيه من اعتقاد القلوب - حين ذمهم إذا لم يعتقدوه في قلوبهم. المقام الثاني: الإقرار باللسان نطقاً، و الإعراب عن الضمير وقفاً، قبله تحقيقاً صدقاً،، و هذا دون الأول لأن الأول يجزي عن هذه العلل، و تجزي هذه عن تلك علي حال لغة شرعاً أي أن الأباضية لا يقبلون هذا المقام أيضاً لأن القرآن ذم الأعراب بنطقهم الإيمان بألسنتهم و لم يعتقدوا بقلوبهم المقام الثالث: الإيمان هو العمل بالأركان و تحقيقه بالأفعال شرعاً و سمعاً و هو العمل بالجوارح و هو الدليل والبرهان علي صدق الاعتقاد و صدق اللسان إذ تحقيق الإيمان عندهم لا يكون إلا بالأفعال و قد ورد الشرح بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة " و ما كان الله ليضيع إيمانكم (143) " أي الصلاة التي قمتم بها و
و
544
Y
542
السعدي: قاموس الشريعة ج 6 ن ص 40 راجع ص 225 من هذه الرسالة. الرستافي ك منهج الطالبين ج 1 ص 567. المرجع السابق: نفس الجزء ونفس الصفحة.
*
543
544
- 213 -